وتعقبه ابن عطية بأنه ضعيف لما فيه من الغضاضة من مقام آدم عليه السلام حيث جعلت قصته مثلاً للجاحدين لآيات الله تعالى وهو عليه السلام إنما وقع منه ما وقع بتأويل انتهى ، والإنصاف يقضي بحسنه فلا تلتفت إلى ما قيل: إن فيه نظراً ، وقال أبو مسلم: إنه عطف على قوله تعالى: {كذلك نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاء مَا قَدْ سَبَقَ} [طه: 99] وليس بذاك ، نعم فيه مع ما تقدم إنجاز الموعود في تلك الآية ، واستظهر ابن عطية فيه أحد أمرين التعلق بِ {لا تعجل} [طه: 114] وكونه ابتداءً كلام لا تعلق له بما قبله ، وهذا الأخير وإن قدمه في كلامه ناشئ من ضيق العطن كما لا يخفى ، والعهد الوصية يقال عهد إليه الملك ووغر إليه وعزم عليه وتقدم إليه إذا أمره ووصاه ، والمعهود محذوف يدل عليه ما بعده ، واللام واقعة في جواب قسم محذوف أي وأقسم بالله لقد أمرناه ووصيناه {مِن قَبْلُ} أي من قبل هذا الزمان ، وقيل: أي من قبل وجود هؤلاء المخالفين.
وعن الحسن أي من قبل إنزال القرآن ، وقيل: أي من قبل أن يأكل من الشجرة {فَنَسِىَ} العهد ولم يهتم به ولم يشتغل بحفظه حتى غفل عنه ، والعتاب جاء من ترك الاهتمام ، ومثله عليه السلام يعاتب على مثل ذلك ، وعن ابن عباس والحسن أن المراد فترك ما وصى به من الاحتراس عن الشجرة وأكل ثمرتها فالنسيان مجاز عن الترك والفاء للتعقيب وهو عرفي ، وقيل: فصيحة أي لم يهتم به فنسي والمفعول محذوف وهو ما أشرنا إليه ، وقيل: المنسي الوعيد بخروج الجنة إن أكل ، وقيل قوله تعالى: {إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ} [طه: 117] وقيل: الاستدلال على أن النهي عن الجنس دون الشخص ، والظاهر ما أشرنا إليه.
وقرأ اليماني.