{وَقُلْنَا يَاءادَمُ اسكن أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجنة وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا} وقد طُوي ذكرُه هاهنا اكتفاءً بما ذكر في موضع آخرَ واقتصر على ما ذكر من الترغيب المتضمّنِ للترهيب ، ومعنى {أَن لا تَجُوعَ فِيهَا} الخ ، أن لا يصيبَه شيء من الأمور الأربعة أصلاً فإن الشِبعَ والرِّيَّ والكسوة ، ولكن قد تحصُل بعد عروض أضدادِها بإعواز الطعام والشرابِ واللباس والمسكنِ وليس الأمر فيها كذلك ، بل كلُّ ما وقع فيها شهوةٌ وميلٌ إلى شيء من الأمور المذكورة تمتع به من غير أن يصل إلى حد الضرورة ، ووجهُ إفرادِه عليه السلام بما ذكر ما مر آنفاً ، وفصلُ الظمأ عن الجوع في الذكر مع تجانُسهما وتقارنِهما في الذكر عادةً وكذا حالُ العُرْي والضَّحْو المتجانسين ، لتوفية مقامِ الامتنان حقَّه بالإشارة إلى أن نفيَ كلِّ واحد من تلك الأمور نعمةٌ على حيالها ، ولو جمُع بين الجوعِ والظمأ لربما تُوهم أن نفيَهما نعمةٌ واحدةٌ ، وكذا الحال في الجمع بين العُرْي والضَّحْو على منهاج قصة البقرة ولزيادة التقريرِ بالتنبيه على أن نفيَ كل واحد من الأمورالمذكورة مقصودٌ بالذات مذكورٌ بالأصالة لا أن نفيَ بعضِها مذكورٌ بطريق الاستطرادِ والتبعية لنفي بعضٍ آخرَ كما عسى يُتوهم لو جمع بين كلَ من المتجانسين ، وقرئ إنك بالكسر والجمهورُ على الفتح بالعطف على أن لا تجوع ، وصحةُ وقوعِ الجملة المصدّرةِ بأن المفتوحة اسماً للمكسورة المشاركة لها في إفادة التحقيقِ مع امتناع وقوعِها خبراً لها لما أن المحذورَ اجتماعُ حرفي التحقيق في مادة واحدة ولا اجتماعَ فيما نحن فيه لاختلاف مناطِ التحقيقِ فيما في حيزهما ، بخلاف ما لو وقعت خبراً لها فإن اتحادَ المناطِ حينئذ مما لا ريب فيه بيانُه أن كل واحدةٍ من المكسورة والمفتوحة موضوعةٌ لتحقيق مضمونِ الجملة الخبريةِ المنعقدةِ من اسمها وخبرِها ، ولا يخفى أن مرجِعَ خبريّتها ما فيها من الحُكم