تنبيه: لا بأس بذكر شيء من هذه القصة ، فنقول: قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لما أمر الله تعالى موسى أن يقطع بقومه البحر ، وكان بنو إسرائيل استعاروا من قوم فرعون الحلي والدوابّ لعيد يخرجون إليه ، فخرج بهم ليلاً ، وكان يوسف عليه الصلاة والسلام عهد إليهم عند موته أن يخرجوا بعظامه معهم من مصر ، فلم يعرفوا مكانها حتى دلتهم عجوز على موضع العظم ، فأخذوه ، وقال موسى عليه السلام للعجوز: احتكمي ، أي: انظري لك شيئاً اطلبيه ، فقالت: أكون معك في الجنة ، فلما خرجوا تبعهم فرعون وعلى مقدمته ألف ألف وخمسمائة ألف سوى الجنبين والقلب ، فلما انتهى موسى إلى البحر قال: هنا أمرت ، فأوحى الله تعالى إليه أن اضرب بعصاك البحر ، فضربه ، فانفلق ، فقال لهم موسى: ادخلوا فيه ، فقالوا: كيف وهي رطبة؟ فدعا ربه فهبت عليها الصبا ، فجفت ، فقالوا: نخاف الغرق في بعضنا ، فجعل بينهم كوى يرى بعضم بعضاً ، ثم دخلوا حتى جاوزوا البحر ، وأقبل فرعون إلى تلك الطرق ، فقال له قومه: إن موسى قد سحر البحر كما ترى ، وكان على فرس حصان ، فأقبل جبريل عليه السلام على فرس أنثى في ثلاثة وثلاثين من الملائكة ، فسار جبريل بين يدي فرعون ، فأبصر الحصان الفرس ، فاقتحم بفرعون على أثرها ، فصاحت الملائكة في الناس: الحقوا حتى إذا لحق آخرهم ، وكاد أوّلهم أن يخرج التقى البحر عليهم ، فغرقوا ، فرجع بنو إسرائيل حتى ينظروا إليهم ، وقالوا: يا موسى ادع الله يخرجهم لنا حتى ننظر إليهم ، فلفظهم البحر إلى الساحل ، وأصابوا من سلاحهم ، وذكر ابن عباس أن جبريل قال: يا محمد لو رأيتني وأنا أدس في في فرعون الماء والطين مخافة أن يتوب ، فهذا معنى قوله تعالى: فغشيهم من اليم ما غشيهم ، ولما أنعم الله تعالى على قوم موسى عليه السلام بأنواع النعم ذكر أولادهم تلك النعم ، فناداهم بقوله تعالى: