{قَالُواْ إِنْ هذان لساحران} تفسير ل {أَسَرُّواْ النجوى} كأنهم تشاوروا في تلفيقه حذراً أن يغلبا فيتبعهما الناس، و {هذان} اسم إن على لغة بلحرث بن كعب فإنهم جعلوا الألف للتثنية وأعربوا المثنى تقديراً. وقيل اسمها ضمير الشأن المحذوف و {هاذان لساحران} خبرها. وقيل {إِن} بمعنى نعم وما بعدها مبتدأ وخبر وفيهما إن اللام لا تدخل خبر المبتدأ. وقيل أصله إنه هذان لهما ساحران فحذف الضمير وفيه أن المؤكد باللام لا يليق به الحذف، وقرأ أبو عمرو"أن هذين"وهو ظاهر، وابن كثير وحفص {أَنْ هاذان} على أنها هي المخففة واللام هي الفارقة أو النافية واللام بمعنى إلا. {يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ} بالاستيلاء عليها. {بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ المثلى} بمذهبكم الذي هو أفضل المذاهب بإظهار مذهبهما وإعلاء دينهما لقوله {إِنّى أَخَافُ أَن يُبَدّلَ دِينَكُمْ} وقيل أرادوا أهل طريقتكم وهم بنو إسرائيل فإنهم كانوا أرباب علم فيما بينهم لقول موسى {أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِى إسراءيل} وقيل الطريقة اسم لوجوه القوم وأشرافهم من حيث إنهم قدوة لغيرهم.
{فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ} فأزمعوه واجعلوه مجمعاً عليه لا يتخلف عنه واحد منكم. وقرأ أبو عمرو {فَأَجمعوا} ويعضده قوله {فَجَمَعَ كَيْدَهُ} والضمير في {قَالُواْ} إن كان للسحرة فهو قول بعضهم لبعض. {ثُمَّ ائتوا صَفّاً} مصطفين لأنه أهيب في صدور الرائين. قيل كانوا سبعين ألفاً مع كل واحد منهم حبل عصا وأقبلوا عليه إقبالة واحدة. {وَقَدْ أَفْلَحَ اليوم مَنِ استعلى} فاز بالمطلوب من غلب وهو اعتراض.
{قَالُواْ يَا موسى إَمَّا أَن تُلْقِىَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ ألقى} أي بعد ما أتوا مراعاة للأدب و {أن} بما بعده منصوب بفعل مضمر أو مرفوع بخبرية محذوف، أي اختر إلقاءك أولاً أو إلقاءنا أو الأمر إلقاؤك أو إلقاؤنا.