وقوله تعالى: {ثُمَّ ائتوا صَفّاً} . أي: جيئوا المصلى ، وهو الموضع الذي يجتمعون فيه يوم الوعيد.
فيكون {صَفّاً} مفعولاً بـ {ائتوا} . ويجوز أن يكون المعنى: ائتوا مصطفين ، ليكون أعظم لأمركم ، وأشد لهيبتكم ، فيكون حالاً . ووحد لأنه مصدر . فهو مصدر في موضع الحال.
ثم قال: {وَقَدْ أَفْلَحَ اليوم مَنِ استعلى} .
أي: قد ظفر بحاجته اليوم من علا على صاحبه فقهره.
قال وهب:"جمع فرعون الناس لذلك الجمع ، ثم أمر السحرة قال: {ائتوا صَفّاً وَقَدْ أَفْلَحَ اليوم مَنِ استعلى} ، أي: من علا على صاحبه بالغلبة".
قوله تعالى: {قَالُواْ ياموسى إِمَّآ أَن تُلْقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ ألقى} إلى قوله: {هَارُونَ وموسى} .
أي: قال السحرة: {قَالُواْ ياموسى إِمَّآ أَن تُلْقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ ألقى} .
وفي الكلام حذف ، والتقدير: فأجمعت السحرة كيدهم ثم أتوا صفاً ، فقالوا: {ياموسى إِمَّآ أَن تُلْقِيَ} . وكان السحرة يومئذ فيما ذكر ابن أبي بزة سبعين ألفاً ، مع كل ساحر منهم حبل وعصاً . فألقوا سبعين ألف/ عصاً ، وسبعين ألف حبل.
وقيل: كانت حبالهم وعصيهم حمل ثلاث مائة بعير ، فصار جميع ذلك في بطن الحية ، ثم رجعت عصاً كما كانت في يد موسى فألقى موسى عصاه ، فإذا هي ثعبان مبين ، فابتلع حبالهم وعصيهم ، فألقى السحرة عند ذلك سجداً ، فما رفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة والنار وثواب أهلها ، فعند ذلك قالوا: لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات.
وقال السدي:"كانوا بضعاً وثلاثين ألفاً ، مع كل واحد حبل وعصاً".
وقال وهب بن منبه:"كانوا خمسة عشراً ألفاً مع كل ساحر حباله وعصيه".
وقال ابن جريج: كانوا تسعة مائة: ثلاث مائة من العريش ، وثلاث مائة من الفيوم ، وثلاث مائة من الاسكندرية .