أي: يغلبكم على ساداتكم وإشرافكم . يقال للسيد: هو طريقة قومه . ولفظ الواحد والجمع والتثنية سواء . وربما جمعوا فقالوا: هؤلاء طرائق قومهم ، أي أشرافهم وساداتهم . ومنه قوله: {كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَداً} .
والمثلى: نعت للطريقة ، وهو تأنيث أمثل ، وجاز نعت الجماعة بلفظ التوحيد . كما قال: {هُوَ لَهُ الأسمآء الحسنى} [طه: 8] .
ويجوز أن تكون"المثلى"أنثت لتأنيث الطريقة.
قال ابن عباس: {بِطَرِيقَتِكُمُ المثلى} أي أمثلكم ، وهم بنو إسرائيل.
وقال مجاهد:"أولي العقول والشرف الأنساب".
وقال قتادة:"كانت طريقتهم المثلى يومئذ بني إسرائيل ، كانوا أكثر الناس عدداً وأموالاً وأولاداً".
وقيل: المعنى: ويذهبا بدينكم وسنتكم التي أنتم عليها.
وقل ابن وهب:"يذهبا بالذي أنتم عليه من الدين ، وقرأ قول فرعون"
{إني أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ} [غافر: 26] قال: فهذا قوله: {وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ المثلى} .
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن المعنى: ويصرفان وجوه الناس إليهما.
ويكون التقدير: ويذهبان بأهل طريقتكم ، ثم حذف ، مثل: {وَسْئَلِ القرية} [يوسف: 82] .
ثم قال تعالى: {فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائتوا صَفّاً} .
أي: اعزموا على أمركم واحكموه . هذا على قراءة من همزة وكسر الميم . فأما من فتح الميم ووصل الألف - وهي قراءة أبي عمرو - فمعناه: فاجمعوا كل كيد لكم وحيلة ، فضموه مع صاحبه . ويشهد له قوله: {فَجَمَعَ كَيْدَهُ} . وقطع الألف أحسن ، لأن السحرة لم يؤمروا بهذا إلا في اليوم الذي اجتمعوا فيه ، والوقت الذي
أظهروا فيه سحرهم ، واستعدوا بما يحتاجون من السحر ، فبعيد أن يؤمروا بجميع ما قد جمعوه واستعدوا به ، وإنما يؤمن بذلك من لم يجمع ما يحتاج إليه ولم يستعد به ، وليس ذلك اليوم إلا يوم استعلاء وفراغ مما يحتاجون إليه من الكيد.
ويحن قطع الألف ، لأن معناه: اعزموا على أمركم وأحكموه.