أو يكون منصوباً ب"اجعل"على التقديم والتأخير ، والتقدير: واجعل لي هارون أخي وزيراً.
وكان هارون أكبر من موسى بسنة ، وقيل: بثلاث.
{اشدد بِهِ أَزْرِي} أي ظهري.
والأزر الظهر من موضع الحَقْوين ، ومعناه تقوى به نفسي ؛ والأزر القوّة ، وآزره قوّاه.
ومنه قوله تعالى: {فَآزَرَهُ فاستغلظ} [الفتح: 29] .
وقال أبو طالب:
أليس أبونا هاشمٌ شَدَّ أَزْرَه ...
وأَوْصى بنيه بالطِّعانِ وبالضَّرْبِ
وقيل: الأزر العون.
أي يكون عوناً يستقيم به أمري.
قال الشاعر:
شَددتُ به أَزْرِي وأَيقنْتُ أَنَّهُ ...
أخو الفقر من ضاقت عليه مذاهبُه
وكان هارون أكثر لحماً من موسى ، وأتم طولاً ، وأبيض جسماً ، وأفصح لساناً.
ومات قبل موسى بثلاث سنين.
وكان في جبهة هارون شامة ، وعلى أرنبة أنف موسى شامة ، وعلى طرف لسانه شامة ، ولم تكن على أحد قبله ولا تكون على أحد بعده ، وقيل: إنها كانت سبب العقدة التي في لسانه.
والله أعلم.
{وَأَشْرِكْهُ في أَمْرِي} أي في النبوة وتبليغ الرسالة.
قال المفسرون: كان هارون يومئذٍ بمصر ، فأمر الله موسى أن يأتي هو هارون ، وأوحى إلى هارون وهو بمصر أن يتلقى موسى ، فتلقاه إلى مرحلة وأخبره بما أوحى إليه ؛ فقال له موسى: إن الله أمرني أن آتي فرعون فسألت ربي أن يجعلك معي رسولاً.
وقرأ العامة"أخي اشدد"بوصل الألف"وَأَشْرِكْهُ"بفتح الهمزة على الدعاء ، أي اشدد يا رب أزري ، وأشركه معي في أمري.
وقرأ ابن عامر ويحيى بن الحارث وأبو حَيْوة والحسن وعبد الله بن أبي إسحاق"أَشْدُدْ"بقطع الألف"وَأُشرِكْه" [بضم الألف أي أنا أفعل ذلك أشدد أنا به أزري"وأشركه"] أي أنا يا رب"في أمري".