19 -فلما علم جبريل خوفها .. {قَالَ} مجيبًا لها، ومزيلًا لما حصل لها من الخوف على نفسها {إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ} الناظر في مصلحتك، والمالك لأمرك، ولست ممن تظنّين، ولا يقع مني ما تتوهمين من الشر، ولكن رسول ربك، بعثني إليك.
{لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا} ؛ أي: ولدًا طاهرًا مبرأً من العيوب، وقد أضاف الهبة إلى نفسه من قبل أنها جرت على يده، بأن نفخ في جيبها بأمر الله تعالى، أو لكونه سببًا فيها من جهة كون الإعلام لها من جهته، والزكي: الطاهر من الذنوب، الذي ينمو على النزاهة والعفة، وقيل: المراد بالزكي: النبي.
وقرأ شيبة، وأبو الحسن، وأبو بحرية، والزهري، وابن مناذر، ويعقوب، واليزيديّ، ومن السبعة نافع، وأبو عمرو: {ليهب} ؛ أي: ليهب ربك وقرأ الجمهور، وباقي السبعة، {لِأَهَبَ} بهمزة المتكلم
20 -فلما عجبت مريم مما سمعت .. {قَالَتْ} مستبعدةً متعجبةً من حيث العادة، لا مستبعدةً من حيث القدرة؛ أي: قالت لجبريل: {أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ} ؛ أي: من أي وجه يكون لي ولد كما وصفت {و} الحال أني {لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ} ؛ أي: لم يباشرني، ولم يقربني رجل بنكاح، ولست بذات زوج {و} الحال أَني أيضًا {لَمْ أَكُ بَغِيًّا} ؛ أي: فاجرةً تبغي الرجال، ولا يتصور منِّي الفجور، تريد أنَّ الولد إما أن يكون من نكاح، أو سفاح ولم يكن هاهنا واحد منهما, ولم يقل بغية؛ لأنه وصف غالب على المؤنث، كحائض؛ أي: فاجرة تبغي الرجال، يريد نفي الوطأ مطلقًا وأن الولد إما من النكاح الحلال أو الحرام، أما الحلال فلأنها لم يمسها بشر، وأما الحرام فلأنها لم تك بغيًا، فإذا انتفى السببان جميعًا .. انتفى الولد.
21 - {قَالَ} جبريل مجيبًا لها عما سألت {كَذَلِكِ} ؛ أي: الأمر كما قلت لك من هبة الولد لك، أو الأمر كما قلت لي من أنه لم يمسسمك رجل نكاحًا أو سفاحًا ولكن {قَالَ رَبُّكِ} ومالك أمرك الذي أرسلني إليك {هُوَ} ؛ أي: هبة الولد لك، وخلقه منك من غير أن يمسك بشر أصلًا {عَلَيَّ} خاصةٌ {هَيِّنٌ} ؛ أي: سهل وإن كان مستحيلًا عادةً؛ لأني لا أحتاج إلى الوسائط.