فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280762 من 466147

والمعنى: أي قال الملك مجيبًا لها عما سألت إن الله قد قال: إنه سيوجد منك غلام، ولم تكوني ذات بعلٍ ولا تقترفين فاحشةً، فإنه تعالى على ما يشاء قدير، ولا يمتنع عليه فعل ما يريده، ولا يحتاج في إنشائه إلى المواد والآلات، ونحو الآية قوله في سورة آل عمران: {كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} .

قوله: {وَلِنَجْعَلَهُ} معطوف على علةٍ محذوفة لمعلول محذوف، تقديره: فعلنا ذلك لنبين به قدرتنا، ولنجعل هذا الغلام أو خلقه من غير أب {آيَةً لِلنَّاسِ} ؛ أي: برهانًا يستدلون به على كمال قدرتنا، وباهر حكمتنا، أو علة لمعلول محذوف متأخر، تقديره؛ أي: ولنجعله آيةً للناس خلقناه.

والمعنى: وفعلنا ذلك لنجعل خلقه من غير أبٍ برهانًا على قدرتنا، فقد خلقنا أباهم آدم من غير ذكر ولا أنثى، وخلقنا عيسى من أنثى من غير ذكر، وخلقنا حواء من ذكر من غير أنثى، وخلقنا بقية بني آدم من ذكر وأنثى، فجمله أنواع خلق البشر أربعة، وإلى الأولين أشار القائل:

ألاَ رُبَّ مَوْلُوْدٍ وَلَيْسَ لَهُ أبُ ... وَذِيْ وَلَدٍ لَمْ يَلِدْهُ أَبَوَانِ

وقوله: {وَرَحْمَةً مِنَّا} : معطوف على {آيَةً} ؛ أي: وخلقناه لنجعله رحمةً عظيمةً كائنةً منا للناس، لما يناله منه من الهداية، والخير الكثير؛ لأن كل نبي رحمةٌ لأمته لأنه يدعوهم إلى توحيده وعبادته {وَكَانَ} خلقه بلا فحلٍ {أَمْرًا مَقْضِيًّا} قضيت به في سابق علمي، وحكمت بوقوعه لا محالة، فيمتنع خلافه، فلا فائدة في الحزن لأنه لا يبدّل ولا يغيّر {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت