فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280304 من 466147

وروي في الإسرائيليات أن نبيا من الأنبياء عليهم الصلاة السلام مرّ بفخ منصوب وإذا بطائر قريب منه، فقال له الطائر: يا نبي الله: هل رأيت أقل عقلا ممن نصب هذا الفخ ليصيدني به وأنا أنظر إليه؟ قال: فذهب عنه ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع وإذا بالطائر في الفخ، فقال له: عجبا لك ألست القائل كذا وكذا آنفا؟ فقال: يا نبي الله إذا جاء الحين لم يبق أذن ولا عين. ويروى أن رجلا قال لبزرجمهر: تعال نتناظر في القدر، قال: وما تصنع بالمناظرة؟ قال: رأيت شيئا ظاهرا استدللت به على الباطن، رأيت جاهلا مبرورا وعالما محروما، فعلمت أن التدبير ليس للعباد.

ولما قدم موسى بن نصير بعد فتح الأندلس على سليمان بن عبد الملك قال له يزيد بن المهلب: أنت أدهى الناس وأعلمهم، فكيف طرحت نفسك في يد سليمان؟

فقال: إن الهدهد ينظر إلى الماء في الأرض على ألف قامة، ويبصر القريب منه والبعيد على بعد في التخوم، ثم ينصب له الصبي الفخ بالدودة أو الحبة فلا يبصره حتى يقع فيه وأنشدوا في ذلك:

وإذا خشيت من الأمور مقدّرا ... وفررت منه فنحوه تتوجّه

وقال آخر:

أقام على المسير وقد أنيخت ... مطاياه وغرّد حادياها

وقال أخاف عادية الليالي ... على نفسي وأن ألقى رداها

مشيناها خطا كتبت علينا ... ومن كتبت عليه خطا مشاها

ومن كانت منيّته بأرض ... فليس يموت في أرض سواها

ولما قتل كسرى بزرجمهر وجد في منطقته كتاب فيه: إذا كان القضاء حقا فالحرص باطل. وإذا كان الغدر في الناس طبعا فالثقة بكل أحد عجز، وإذا كان الموت بكل أحد نازلا فالطمأنينة إلى الدنيا حمق.

وقال ابن عباس وجعفر بن محمد رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى: {وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما}

إنما كان الكنز لوحا من ذهب مكتوب فيه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عجبت لمن يوقن بالقدر كيف يحزن. وعجبت لمن يوقن بالرزق كيف ينصب، وعجبت لمن يوقن بالموت كيف يفرح، وعجيبت لمن يوقن بالحساب كيف يغفل، وعجبت لمن يرى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها. لا إله إلا الله محمد رسول الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت