ونون التوكيد في العمل المضارع بعد «إما» لازمة عند بعض علماء العربية. وممن قال بلزومها بعد «إما» كقوله هنا {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البشر أَحَداً} : المبرّد والزجاج. ومذهب سيبويه والفارسي وجماعة أن نون التوكيد في الفعل المضارع بعد «إما» غير لازمة، ويدل له كثرة وروده في شعر العرب، كقول الأعشى ميمون بن قيس:
فإما تريني ولي لمة ... فإن الحوادث اردى بها
وقول لبيد بن ربيعة:
فإما تريني اليوم أصبحت سالماً ... فلست بأحيا من كلاب وجعفر
وقول الشنفرى:
فإما تريني كابنة الرجل ضاحياً ... على رقة أحفى ولا أتنعل
وقول الأفواه الأودي:
إما ترى راسي أزر به ... ماس زمان ذي انتكاس مؤس
وقول الآخر:
زعمت تماضر أنني إما أمت ... يسدد أبينوها الأصاغر خلتي
وقول الآخر:
يا صاح إما تجدني غير ذي جدة ... فما التخلي عن الخلان من شيمي
وأمثال هذا كثيرة في شعر العرب. والمبرد والزجاج يقولان: إن حذف النون في الأبيان المذكورة ونحوها إنما هو لضرورة الشعر. ومن خالفهم كسيبويه والفارسش يمنعون كون للضرورة، ويقولون: إنه جائز مطلقاً. والعلم عند الله تعالى. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 3 صـ}