-زيادة المبنى لزيادة المعنى: قبل أن يخبره بالأسباب اضاف للفعل تاء التعدية"تستطع"على وزن تفتعل وحين أخبره بها حذف التاء لأن المعنى انتهى"تسطع"على وزن تفعل. وسوف نجد هذا في قصة ذي القرنين"فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقباً"فعلوّ الجدار على صعوبته أسهل من نقبه فحذف التاء مع علو الجدارفي قوله"فما اسطاعوا"وأثبتها في صعوبة النقب"وما استطاعوا".
-وانظر إلى أدب الأستاذ مع ربه فقد نسب عيب السفينة إلى نفسه"فأردت أن أعيبها"كما فعل إبراهيم عليه السلام ذلك في المرض وأسند الشفاء إلى الله تعالى تأدباً"وإذا مرضْتُ فهو يشفين". وفي قتل الغلام نسب الخير في البدلية إلى الله تعالى"فأردنا أن يبدلهما ربهماخيراً منه زكاة وأقرب رحماً"ولما كان العمل في الثالثة كله بناء وخيراً نسي تفسه وأفرد الله تعالى بالخير"فأراد ربك أن يبلغا أشدّهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك"مع أن الأمر كله من الله تعالى، وهو لم يفعل إلا ما أمره الله به"وما فعلته عن أمري".
-قيل إن الخضر لما ذهب يفارق موسى قال له موسى: أوصني: قال: كن بسّاماً ولا تكن ضحّاكاً، ودع اللجاجة، ولا تمش في غير حاجة، ولا تعِب على الخطّائين خطاياهم، وابك على خطيئتك يابن عمران. وقيل: إن موسى لما أنكر خرق السفينة نودي: يا موسى أين كان تدبيرك هذا وأنت في التابوت مطروحاً في اليم؟! فلما أنكر قتل الغلام قيل له: أين إنكارك هذا من وكزك القبطي وقضائك عليه؟! فلما أنكر الجدار نودي: أين هذا من رفعك حجر البئر لبنات شعيب دون أجر؟! .. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم"رحمة الله علينا وعلى موسى، لو لبث مع صاحبه لأبصر العجب، لكنه قال:"إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذراً"."