فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 278247 من 466147

ج - طلب النفيس من العلم: فالله تعالى علم الخضر علماً لدنياً نفيساً يريد موسى بعضه، ولم يطلب العلم الدنيوي، وإن كان مفيداً إنما طلب الهدى والرشاد الذي يبلغه المقام الأعلى في الدنيا والآخرة، وحدد نوع العلم فقال:"مما علمت رشداً"وضد الرشد الهوى والضلال، وهذا ما لا نريده.

ح - قوله تعالى"مما عُلّمْت رشداً"تذكير للمعلم أن الله تعالى أنعم عليه بالرشاد والهدى والسداد. ومن شُكْرِ النعم أن يعلّم عبادالله بعضاً مما أكرمه الله به، فتزداد حظوته عند خالقه، ويزيده علماً. ومن دل على خير كان له مثل أجر فاعله.

-وقد يشترط المعلم على تلميذه أن لا يستعجل في السؤال عن أمر من الأمور إلى أن يحين الوقت المناسب لشرحه"قال: فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكراً". فقد لا يرغب بالتوضيح حتى يستكمل الأمر. وقد يرى المعلم اختبار تلميذه في الصبر. وقد يكون المعلم نفسه قليل الكلام. وقد يكون ممن يعتمدون في التعليم على الملاحظة ... ولكل شيخ طريقته، إن جاريته فيها تعلمت منه، وإن خالفته فارقك وفارقته.

-لابد أن يخطئ الإنسان فقد خلق من عَجَل، أي من النقصان فوجب أن يترك له فسحة يستدرك فيها خطأه فقد اتفق النبيان في صحبتهما على أن يرى موسى عليه السلام مايجري دون أن يتدخل مستنكراً أو معلقاً على ما يراه إلى أن يرى الأستاذ رأيه في توضيح بعض الأمور. لكن التلميذ لم يف بالوعد فقال في الأولى"لقد جئت شيئاً إمراً"وشدد النكير في الثانية حين قال:"لقد جئت شيئاً نكراً"وقال في الثالئة معترضاً ومقترحاً"لو شئت لاتخذت عليه أجراً".

ونبهه أستاذه في الأولى"ألم أقل: إنك لن تستطيع عليه صبراً؟"وعاتبه في الثانية بزيادة"لك"في قوله:"ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبراً؟"وأعلن في الثانية أن الفرصة الممنوحة انتهت فلا بد من الفراق لأنه استنفدها"هذا فراق بيني وبينك". ولكنه لم يشأ أن يتركه يجهل أسباب الحوادث فأخبره بها"سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبراً"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت