-صلاح الآباء يُرى في الأبناء فقد حفظ الله تعالى الولدين بصلاح أبيهما"وكان أبوهما صالحاً"فأمر الخضر عليه السلام أن يرفعه إلى أن يكبرا فلا يأخذ الكنزَ أحدٌ وهما صغيران، ويظل بعيداً عن أعين الآخرين حتى يشتد عودهما فيكون لهما. وحين علم الله أن الولد خلق مطبوعاً على الكفر، وانه سيسيء إلى والديه المؤمنَيْن ويجعل حياتهما جحيماً أماته، وأبدلهما خيراً منه فتاة مؤمنة طيبة كانت زوجة لنبي كريم.
-ونرى التدرج في هذه القصة - وهو أسلوب تربوي راقٍ - في تعامل الخضر مع موسى، فقد أبى موسى عليه السلام إلا أن يصاحب الخضر عليه السلام فكان التخلص من هذه الصحبة - إن جاز لنا هذا التعبير فصاحب الشريعة غير صاحب الحقيقة - على قول الصوفية - لا بد له من الوضوح والتعليل والتفكير المنطقي. والخضر يفعل اموراً غير مفهومة وغير معللة، لا تعرف إلا بعد شرحها - ولا بد أن ينفرط عقد هذه الصحبة عاجلاً أم آجلاً ... فكانت اعتراضات موسى وتنبيه الخضر المتسلسلة في إيقاعاتها التي ذكرناها آنفاً تدرّجاً واضحاً في ذهاب كلٍّ منهما في سبيله الذي رسمه الله له في دورة الحياة المنتظمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
-لماذا كان الملك وراءهم؟"وكان وراءهم ملك"لقد كانت السفينة تحمل أصحابها ومعهم موسى والخضر إلى الميناء التالي .. كانوا متوجهين إلى"أمام".. فقد كان الملك في الميناء الذي يقصدونه فهم متجهون إلى"الأمام"فلماذا قال القرآن الكريم"وكان وراءهم ملك؟".. أعتقد أن الجواب على شقين. أما الأول: فلأنهم متجهون إلى غيب لا يدرون ما ينتظرهم. وكل غيب وإن كان أمامهم فهو"وراء"إن كان لا يُرى، وأما الثاني فلأن الملك ظالم متجبر مغتصب لحقوق العباد"يأخذ كل سفينة غصباً"والملك ينبغي أن يكون رحيماً برعيته عطوفاً عليها، يريد بها الخير ويسعى لصلاحها ن فإن كان على عكس ذلك فلا يستحق أن يكون في"الأمام"ومكانه الحقيقي في الخلف، ولذا كان"وراء وراء". انتهى انتهى {تأملات تربوية في سورة الكهف. للدكتور/ عثمان قدري مكانسي} .