فقوله: « في مصامها » أي مكان صومها ، يعني إمساكها عن الحركة. وهذا القول الصحيح في معنى الآية. أن المراد بالصوم الإمساك عن الكلام ، بدليل قوله بعده {فَلَنْ أُكَلِّمَ اليوم إِنسِيّاً} وهو قول أكثر أهل العلم. وقال ابن حجر (في الفتح في باب اللعان) . وقد ثبت من حديث أبي كعب وأنس بن مالك: أن معنى قوله تعالى: {إِنِّي نَذَرْتُ للرحمن صَوْماً} أي صمتاً. أخرجه الطبراني وغيره اهـ. وقال بعض العلماء: المراد بالصوم في الآية: هو الصوم الشرعي المعروف المذكور في قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصيام كَمَا كُتِبَ عَلَى الذين مِن قَبْلِكُمْ} [البقرة: 183] . وعليه فالمراد أنهم كانوا إذا صاموا في شريعتهم حرم عليهم الكلام كما يحرم عليهم الطعام ، والصواب في معنى الآية الأول. وعليه فهذا النذر ولا يجب الوفاء به. قال البخاري في صحيحه: حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا وهيب ، حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال: بينا النبي يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم. « مره فليتكلم ، وليستظل وليقعد وليتم صومه » قال عبد الوهاب: حدثنا أيوب عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم اهـ.