فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280197 من 466147

أي ألجأ إلى اللَّه تعالى منك حذرة خائفة، وذكرت اللَّه تعالى بوصف الرحمن كأنها تستغيث من الناس برحمة اللَّه تعالى، وأنها في هذه الساعة تلجأ إلى رحمة الرحمن الرحيم، ثم تتجه إلى الذي دنا منها مستنجدة بتقواه، فتقول: (إِن كُنتَ تَقِيًّا) ، طاهرا متصونا مرجوا تخاف اللَّه تعالى وتخشاه، فهي تلجأ إلى الرحمن، وتحثه على أن يخافه ويتقيه، ويكون امرءا يخاف عذابه ويرجو ثوابه، هنا يتقدم الملك الذي تمثل بشرا سويا يعلن حقيقته ومهمته، وأنه ما جاء لينال منها شرا وأن ما سبق إلى وهمها ينفيه نفيا قاطعا، ويزكيها ويقوي اصطفاء اللَّه تعالى كما جاء في سورة آل عمران:

(قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا(19)

(إِنَّمَا) أداة حصر، أي لست إلا رسول ربك، أي أنا مرسل من ربك الذي خلقك ويعلم حالت وطهارتك، وأنه اصطفاك من نساء العالمين؛ لتكوني موضع معجزته الكبيرة وهي خلق إنسان من غير أب، وقوله: (لأَهَبَ لَكِ) اللام متعلقة برسول أي رسالتي لأهب لك، لأكون أداة هبة اللَّه لك، أو طريق هبة اللَّه لك، فليس هو الذي يهب إنما يهب اللَّه تعالى، وهذا معنى القراءة الأخرى"ليهب لك"بإسناد الهبة للَّه تعالى مباشرة، وعلى كلتا القراءتين الهبة من اللَّه تعالى العزيز الوهاب، والرسالة في قراءة"ليهب لك"موضوعها الرسالة وحدها.

وقوله تعالى: (غُلامًا زَكيًّا) ، أي غلاما طاهرا ناميا في جسمه ونفسه وروحه، وكل ما يتصل بالنمو الإنساني الكامل.

اعتراها ما اعترى كافلها زكريا من استيلاء الأسباب والمسببات العادية فكانت مستغربة، وحكى اللَّه تعالى عنها أنها قالت:

(قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا(20)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت