والثالث: [أنه من] السقط ، قاله أبو العالية ، والربيع.
والرابع: أن المعنى: يا ليتني لا يُدرى من أنا ، قاله قتادة.
والخامس: أنه الشيء التافه يرتحل عنه القوم ، فيهون عليهم فلا يرجعون إِليه ، قاله ابن السائب.
وقال أبو عبيدة: النِسي ، والمنسي: ما ينسى من إِداوة وعصا.
يعني أنه ينسى في المنزل ، فلا يرجع إِليه لاحتقار صاحبه إِياه.
وقال الكسائي: معنى الآية: ليتني كنت ما إِذا ذُكر لم يُطلب.
قوله تعالى: {فناداها من تحتها} قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم:"مَن تحتها"بفتح الميم ، والتاء.
وقرأ نافع ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم:"مِن تحتها"بكسر الميم ، والتاء.
فمن قرأ بكسر الميم ، ففيه وجهان.
أحدهما: ناداها الملك من تحت النخلة.
وقيل: كانت على نَشَز ، فناداها الملك أسفل منها.
والثاني: ناداها عيسى لما خرج من بطنها.
قال ابن عباس: كلُّ ما رفعت إِليه طرفك ، فهو فوقك ، وكلُّ ما خفضت إِليه طرفك ، فهو تحتك.
ومن قرأ بفتح الميم ، ففيه الوجهان المذكوران.
وكان الفراء يقول: ما خاطبها إِلا الملك على القراءتين جميعاً.
قوله تعالى: {قد جعل ربُّكِ تحتكِ سريّاً} فيه قولان.
أحدهما: أنه النهر الصغير ، قاله جمهور المفسرين ، واللغويون ، قال أبو صالح ، وابن جريج: هو الجدول بالسريانية.
والثاني: أنه عيسى كان سرياً من الرجال ، قاله الحسن ، وعكرمة ، [وابن زيد] .
قال ابن الأنباري: وقد رجع الحسن عن هذا القول إِلى القول الأول ، ولو كان وصفاً لعيسى ، كان غلاماً سرياً أو سوياً من الغلمان ، وقلَّما تقول العرب: رأيت عندك نبيلاً ، حتى يقولوا: رجلاً نبيلاً.
فإن قيل: كيف ناسب تسليتها أن قيل: لا تحزني ، فهذا نهر يجري؟
فالجواب: من وجهين.