يحكى أن دمع الفرح بارد المس ودمع الحزن سخن المس ، وضعفت فرقة هذا وقالت: الدمع كله سخن وإنما معنى قرة العين أن البكاء الذي يسخن العين ارتفع إذ لا حزن بهذا الأمر الذي قرت به العين. وقال الشيباني {قري عيناً} معناه نامي ، حضها على الأكل والشرب والنوم. وقوله {عيناً} نصب على التمييز ، والفعل في الحقيقة إنما هو للعين فينقل ذلك إلى ذي العين وينصب الذي كان فاعلاً في الحقيقة على التفسير ، ومثله طبت نفساً وتفقأت شحماً وتصببت عرقاً ، وهذا كثير.
وقرأ الجمهور"ترين"وأصله ترءيين حذفت النون للجزم ، ثم نقلت حركة الهمزة إلى الراء ، ثم قلبت الياء الأولى ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فاجتمع ساكنان الألف والياء ، فحذفت الألف فجاء ترى وعلى هذا النحو هو قول الأفوه: [السريع]
أما ترى رأسي أزرى به... ثم دخلت النون الثقيلة ، فكسرت الياء لاجتماع ساكنين منها ومن النون ، وإنما دخلت النون هنا بتوطئة"ما"كما توطئ لدخولها أيضاً لام القسم. وقرأ أبو عمرو فيما روي عنه"ترءين"بالهمزة ، وقرأ طلحة وأبو جعفر وشيبة"ترينَ"بسكون الياء وفتح النون خفيفة ، قال أبو الفتح: وهي شاذة ، ومعنى هذه الآية أن الله تعالى أمرها على لسان جبريل أو ابنها على الخلاف المتقدم بأن تمسك عن مخاطبة البشر وتحيل على ابنها في ذلك ليرتفع عنها خجلها ، وتبين الآية فيقوم عذرها ، وظاهر الآية أنها أبيح لها أن تقول هذه الألفاظ التي في الآية وهو قول الجمهور. وقالت فرقة معنى {فقولي} بالإشارة لا بالكلام والا فكأن التناقض بين في أمرها. وقرأ ابن عباس وأنس بن مالك"إني نذرت للرحمن وصمت". وقال قوم معناه {صوماً} عن الكلام إذ أصل الصوم الإمساك ومنه قول الشاعر: [البسيط]