ومن استقامة قلبه نال ليلة المعراج رتبة {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَآ أَوْحَى} [النجم: 10] بلا واسطة جبريل، ونال قلبه الاستقامة بالقرآن بأمر الله علماً، وهو أمر التكوين بقوله: {فَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ} [هود: 112] {لِّيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً} [الكهف: 2] أي: لينذركم عذاباً وهو عذاب البعد {شَدِيداً} من لدنه من قرلابه، فإن أشد العذاب عذاب البعد والانقطاع والحرمان {وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ} [الكهف: 2] أي: الخالصات لله {أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً} [الكهف: 2] وهو التمتع من حسن الله وجماله {مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً} [الكهف: 3] بلا انقطاع وتغير حال {وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً * مَّا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلاَ لآبَائِهِمْ} [الكهف: 4 - 5] يعني: لا يقتضي العلم أن يتخذ الله ولداً؛ لأنه منزه عن الولد وإنما قالوا بالجهل: {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً} [الكهف: 5] أي: كبرت كلمة كفر وكذب قالوها عند الله وهي أكبر الكبائر إذ نسبوها إلى الله، وكذبوا عليه وكذبوه.
{فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ} [الكهف: 6] معناه نهي أي: لا تبخع نفسك كما يقال لعلك تريد أن تفعل كذا أي: لا تفعل كذا.