قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامر وابن عباس والحسن وزيد بن حبيش ومجاهد والجحدري وجماعة"فناداها مَن تحتها"على أن"مَن"فاعل ينادي والمراد ب"مَن"عيسى ، قال أي ناداها المولود قاله مجاهد والحسن وابن جبير وأبي بن كعب ، وقال ابن عباس المراد"مَن"جبريل ولم يتكلم حتى أتت به قومها وقال علقمة والضحاك وقتادة ، ففي هذه آية لها وأمارة أن هذا من الأمور الخارقة للعادة التي لله فيها مراد عظيم لا سيما والمنادي عيسى فأنه يبين به عذر مريم ولا تبقى بها استرابة ، فلذلك كان النداء أن لا يقع حزن ، وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم والبراء بن عازب والضحاك وعمرو بن ميمون وأهل الكوفة وأهل المدينة وابن عباس أيضاً والحسن"مِن تحتها"بكسر الميم على أنها لابتداء الغاية واختلفوا ، فقال بعضهم: المراد عيسى ، وقالت فرقة: المراد جبريل المحاور لها قبل ، قالوا: وكان في سعة من الأرض أخفض من البقعة التي كانت هي عليها وأبين وأظهر ، وعليه كان الحسن بن أبي الحسن يقسم وقرأ علقمة وزر بن حبيش"فخاطبها"من تحتها"، وقرأ ابن عباس"فناداها ملك من تحتها". وقوله {ألا تحزني} تفسير النداء ف"أن"مفسرة بمعنى أي ، و"السري"من الرجال العظيم الخصال السيد ، و"السري"أيضاً الجدول من الماء ، وبحسب هذا اختلف الناس في هذه الآية فقال قتادة وابن زيد: أراد جعل تحتك عظيماً من الرجال له شأن ، وقال الجمهور أشار لها إلى الجدول الذي كان قرب جذع نخلة ، وروي أن الحسن فسر الآية فقال أجل لقد جعله الله {سرياً} كريماً ، فقال عبيد بن عبدالرحمن الحميري يا أبا سعيد إنما يعني ب"السري"الجدول. وقال الحسن لهذه وأشباهها أحب قربك ولكن غلبنا عليك الأمراء ومن الشاهد في"السري"قول لبيد. [الكامل] "
فتوسطا عرض السري فصدعا... مسجورة متجاوراً قلاّمها