وقيل: إنه لما أدغمت النون فِي الميم فلم يظهر للنون لفظ/ لم يثبت فِي الخط فِي مواضع وثبت فِي الخط فِي مواضع لبقاء الغنة ظاهرة ، فمرة حمل على زوال لفظ النون ومرة حمل على بقاء الغنة فِي اللفظ.
واعلم أن"كل ما"، إذا كانت بمعنى"إذا"و"متى"، وصلتها مع"ما"، فإن
كانت على غير ذلك فصلتها من"كل"، تقول:"كلما جاءني زيد أكرمني . أي"إذا جاءني زيد " ، فتصل"ما"" بكل". وتقول"يسرني كل ما يسرك " فتفصل"ما"من"كل"لأنها بمعنى " الذي". وقد كتبت"بِئْسَما"و"نِعِمّا " مَوْصُولةَ وأصلها أن تفصل"ما"مما قبلها فِي الخط لأن"ما"اسم ، وليست بصلة/ وكذلك وصلت " حينئِذٍ"و"يؤمَئِذٍ"."
وأصل"إذا"الانفصال مما قبلها ، لكن وصلت لكثرة الاستعمال والاختصار والإيجاز.
وقوله: {بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ} أي: بالقرآن . {وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ} . أي: بالتوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وبجميع ما أنزله الله على أنبيائه.
وقوله: {وبالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ} .
أي: بالبعث والحشر والجنة والنار يصدقون . وسميت الآخرة آخرة لأنها بعد الأولى وهي الدنيا . وقيل: سميت بذلك لتأخرها عن الناس .
وقوله: {يُوقِنُونَ} أي: يصدقون بالبعث/ والحشر والجنة والنار.
وقوله: {أولئك على هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ} أي على هداية ورشد وبيان.
قال محمد بن إسحاق:"على نور من ربهم واستقامة على ما جاءهم".