و"أولاء"جمع"ذا"المبهم من غير لفظه ، وهو مبني على الكسر لالتقاء الساكنين . وعلة بنائه مشابهته للحروف ، وإنما شابه الحروف لمخالفته لجميع الأسماء إذ لا يستقر على مسمى ، فلما خالف جميع الأسماء والحروف أيضاً مخالفة لجميع الأسماء إذ لا تفيد معنى فِي نفسها ، إنما تفيده فِي غيرها ، والأسماء تفيد المعاني بأنفسها ، فاتفقا فِي مخالفة الأسماء فبنيت هذه الأسماء لذلك . وحق البناء السكون ، لكن اجتمع فِي آخر"أولاء"ألفان فأبدل من الثانية همزة وكسرت لسكونها وسكون ما قبلها والكاف لا موضع لها ، إنما هي للمخاطب ككاف"ذلك".
وقوله: {هُمُ المفلحون} .
{هُمُ} : مبتدأ و {المفلحون} : الخبر ، والجملة: خبر عن {أولئك} ويجوز أن تكون {هُمُ} : فاصلة لا موضع لها من الإعراب وهي وأخواتها يدخلن فواصل
بين الابتداء والخبر دخل عليه عامل أم لم يدخل ، ولا تكون إلا إذا كان الخبر معرفة أو ما قارب المعرفة ، فإن كان الخبر نكرة أو فعلاً أو جملة لم تكن إلا مبتدأة.
فهذا أصل الفاصلة فاعرفه ، وهي تكون فاصلة على أحد ثلاثة أوجه:
-إما أن تكون فصلاً بين المعرفة والنكرة ، فيكون دخولها يدل على أن الخبر معرفة أو ما قرب من المعرفة.
-والثاني: أن تدخل فصلاً بين النعت والخبر ، فدخولها فاصلة يدل على أن ما بعدها خبر لما قبلها ، وليس بنعت لما/ قبلها ، فإذا قلت:"إن زيداً هو الظريف"علم بدخول"هو"أن"الظريف"خبر ، وليس بنعت لزيد.
-والثالث: أن تدل بدخولها مع"كان"، على أن"كان"هي الناقصة التي تحتاج إلى خبر ، وليست بـ"كان"التامة التي لا تحتاج إلى خبر ، ولا تكون الفاصلة إلا وهي الأولى.
في المعنى تقول:"كان زيد هو العاقل"."فهو": هو/ زيد فِي المعنى ، ولو قلت:"كان زيد أنت الضارب إياه"، لم تكن"أنت"فاصلة ، لأنها ليست هي الأولى فِي المعنى ، ولا تكون هنا إلا مبتدأة .