أبنيتها ، ولا يقع إعرابها فِي آخرها ، فخالفت الواحد والجمع فأعربت ، هذه لغة القرآن وأكثر كلام العرب.
ومن العرب من يعرب الجمع فيقول فِي الرفع"أَلَّذُون"فهؤلاء أعربوا الجمع إذ الحروف لا تجمع ، وأصل"الذي"تدغم الياء منه محذوفة للتنوين كما تحذف فِي"عم"و"قاض"فِي الرفع والخفض . فلما دخلته الألف واللام رجعت الياء لزوال التنوين ، وكتب"الذي"بلام واحدة ، وأصلها لامان ، تخفيفاً ولكثرة الاستعمال.
وجرى"الذين"فِي الجمع على ذلك لقربه من الواحد فِي المشابهة/ المتقدمة الذكر ، وكتبت"اللذين"فِي التثنية بلامين على الأصل ، لأن التثنية لا تختلف ولا تأتي فِي جمع الأسماء إلا على نظام واحد . فلما جرت على أصلها ، ولم تختلف كاختلاف الجمع جرت على أصلها فِي الخط . وأصل الإيمان: التصديق ، فالعبد المؤمن يُصَدِّقُ بما أتاه من ربه ، والله يصدق عبده بانتظاره ما وعده به من المجازاة على إيمانه ، فالله جل ذكره مؤمن ، ولا يقال: بكذا ، والعبد مؤمن بكذا.
وقد قيل: إن المؤمن مأخوذ من الأمان ، وذلك أن العبد يُؤَمِّن نفسه من عذاب الله بإيمانه . والله مُؤَمِّن: أي: يُؤَمِّنُ مطيعه من عذابه.
والهمز فِي"يؤمن"الأصل ، وبدل الهمزة بواو لانضمام ما قبلها حسن
فصيح.
والغيب: كل ما استتر عنك . وهو فِي هذه الآية البعث ، والحساب ، والجنة ، والنار ، وشبهه . قاله سفيان وغيره.
وقيل: معنى {بالغيب} : بالقدر.
وقال عطاء:" {بالغيب} : بالله جل ذكره". وقيل: بالقرآن . وقال بعض المتصوفة:"الغيب: القلب ، أي يؤمنون بقلوبهم ، لأن المنافق يؤمن بلسانه لا بقلبه".
فالإيمان الصحيح/ النافع ما اعتقده القلب.
وقال بعض العلماء: {يُؤْمِنُونَ بالغيب} ، أي: يؤمنون إذا غابوا عن الناس ، كما يؤمنون إذا حضروا ، أي ليسوا كمن يؤمن بالحضرة ، ويكفر بالغيب.
وقوله: {وَيُقِيمُونَ الصلاة} .