{هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ} [آل عمران: 38] .
أي: في هذا الوقت أو ذلك المكان ، أو في الاثنين معاً زماناً ومكاناً ، وهنا جاءته الإجابة من ربه سبحانه وتعالى: {قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً} [مريم: 9] .
وقد جاء الحق سبحانه بهذه القضية ليمنع أيَّ ظانٍّ من أن يسيء الظن بعفة مريم عليها السلام ؛ لأنها في موقف اللجوء فأنطقها الحق بقوله: {يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 37] .
وما دام الرزق بغير حساب وفي غير وقته وغير مكانه وبلا سبب وبغير علم كافلها ، فعند ذلك تحقق اللجوء إلى الله بالقبول الحسن الذي دعت به امرأة عمران:
{وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشيطان الرجيم * فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} [آل عمران: 3637] .
ويطبقها زكريا عليه السلام على نفسه ، ثم تتعرض هي لها ، حين يبشِّرها الحق سبحانه بغلام اسمه المسيح عيسى ابن مريم عليهما السلام .
فهي ستلد من غير أن يمسسها ذكر ، وهي تعلم أن الأسباب جارية في أنه لا يوجد تناسل إلا بوجود ذكر وأنثى ، وشاء الحق سبحانه أن يقدِّر لها أن تلد دون هذه العملية ، فجاء سبحانه بتلك المقدمة على لسانها {إِنَّ الله يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 37] .
وحين تساءلت: {رَبِّ أنى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ} [آل عمران: 47] .
جاءتها الإجابة بأن اسمه المسيح عيسى ابن مريم ، يقول سبحانه: {إِنَّ الله يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسمه المسيح عِيسَى ابن مَرْيَمَ} [آل عمران: 45] .