فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208742 من 466147

إذن: فقوله: {يُدَبِّرُ الأمر} جاء ليؤكد نَفْي التعجب من أن يكون الوحي لمحمد صلى الله عليه وسلم: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ ...} [يونس: 2]

وعلتها أن الله هو ربكم وهو الذي خلق ، ولا يجادل أحدٌ الله فيما خلق ، وفيمن خلق . وإذا كان هو سبحانه الذي خلق الإنسان والكون ، فلا بد أن ينظم حركة الوجود بين الإنسان والكون ؛ لذلك اختار الرسول المناسب ؛ ليحمل منهج القيم للإنسان في"افعل كذا"و"لا تفعل كذا". ثم ترك الحق للإنسان أموراً لا يقول له فيها: افعلها أو لا تفعلها ، فهي من المباحات .

وإذا استقرأت الأفعال والأحداث ، ستجد أن الذي قال الله فيه"افعل"قليل ، والذي قال الله فيه"لا تفعل"قليل . وبذلك تجد المباحات أكثر من"افعل"وأكثر من"لا تفعل".

وما دام سبحانه هو الذي شاء ذلك ، وترك لك أيها الإنسانُ الكثير من الأمور المباحة ، فاترك القيم لله ؛ لأن الكون المادي المخلوق لله في غاية الدقة وفي غاية النظام ، ولم تمتنع الشمس أن تشرق أو تعطي ضوءها وحرارتها للناس ، وما امتنع القمر أن يعطي نوره ، وما امتنع السحاب أن يسقط مطراً مدراراً ، وما امتنعت الأرض أن تتفاعل مع أي غَرْس تغرسه فتعطيك الغذاء ، وكل شيء داخل في نطاق القدرة في النواميس العليا ؛ مُحكم ؛ ولا خلل فيه .

وإذا نظرتم إلى غير ذلك وجدتم الخلل قد حدث ؛ لأن الشيء الذي لا تدخل فيه قدرة الإنسان وإرادته هو على أتم ما يكون من النظام ، ولا يفسد إلا الشيء الذي للإنسان فيه عمل واختيار ، ولا يعني ذلك أن كل أعمال الإنسان تعاني من الخلل ، لكن الأعمال التي تعاني من الخلل هي الأعمال التي يُقبل عليها الإنسان دون منهج الله . ولو اخترنا البدائل على ضوء منهج الله ، لاستقامت القيم كلها ، كما استقامت لنا نواميس الكون العليا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت