فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208743 من 466147

فإذا رأيتم فساداً فلوموا أنفسكم ؛ لأن الأمر الذي لا تتناولونه بأيديكم ولا دخل لكم فيه ، يعمل غاية في الدقة ، فإن أردتم أن تعمل أموركم الاختيارية بغاية الدقة ؛ فخذوا منهج الله في الأفعال ، ولا تفسدوها أنتم بأن تختاروا البدائل على غير مرادات الله .

ولذلك أقول دائماً: إنك إذا ما رأيت عورةً في الوجود ، يتعب منها المجتمع ، فاعلم أن حدّاً من حدود الله قد عُطِّل . وإن وجدت أمة متخلفة ، فاعلم أنها عطلت حدود الله ، وإن وجدت أمة تعاني من أمراض اجتماعية جسيمة ، فاعلم أنها لا تطبق منهج الله .

ويخطئ مَنْ يقصر فَهْمَ عبادة الله على أنها الانقطاع في المسجد ، أو الصوم ، أو إخراج الزكاة في ميعادها ، أو الذهاب إلى الحج ، فكل هذه هي رؤوس الإسلام تشحن العبد ليعمل وَفْق منهج الله ، فالصلاة هي إعلان الولاء لله خمس مرات في اليوم ، ومدة الصيام شهر كل عام ، والزكاة إنما هي من فائض المال ، والحج هو تَرْكٌ للمال والأهل والولد .

كل ذلك من أجل شحن الطاقة ، فإذا ما شحنت الطاقة ، فوجِّه الطاقة إلى عمل آخر . ولنأخذ الصلاة مثلاً: فأنت تحتاج إلى طاقة تُقيمك وتُقعدك وتستبقي حياتك ؛ وقوة حركتك تحتاج كل ذلك لتصلي!

إذن: فأنت تحتاج إلى طعام ، ولن تُطْعم ما لم يَكُنْ لك عمل يتيح لك شراء الطعام ، وحتى يبيع لك التاجر الخضر واللحم ، والفاكهة والخبز ، هو يحتاج إلى مَنْ ينتج ذلك ، ومَنْ ينتج الأطعمة يحتاج إلى مَنْ يدرس طبيعة الأرض والبذور ومعرفة الأوقات ، وكل هذه الأمور تحتاج إلى أجهزة منظمة لإنتاج الطعام . فمن يزرع يحتاج إلى محاريث تحرث ، وهذا يستلزم وجود الحديد وآخرين ليصهروه ويستخرجوا منه ما يصلح لصناعة المحاريث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت