فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208744 من 466147

إذن: فقيامك إلى الصلاة يحتاج إلى كل هذه الأعمال . وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . وهكذا تجد أن كل الأعمال التي تُسهِّل لك العبادة هي أعمال واجبة . والمثال: أنك حين تصلي تحتاج إلى سَتْر عورتك ؛ لذلك تشتري القماش ليُفصِّل لك الخائط ما ترتديه من ملابس ، وكل هذه الأعمال التي تنتج القماش وتصنع الثياب هي أعمال واجبة ، بدءاً من زراعة القطن أو الكتان أو التيل وغيرها إلى المغازل ومصانع النسيج ، وغير ذلك .

وهكذا تجد أن كل الأعمال التي يتم الواجب بها هي أعمال واجبة ، فَسَتْر العورة أمر شرعي ، وهكذا يتسع مفهوم العبادة ليكون معناها: كل حركة تؤدي إلى إبقاء الصالح على صلاحه وزيادة الصالح إلى ما هو أصلح .

والمثال الذي أضربه دائماً: هو حاجة الإنسان إلى الماء للشرب ، والغُسْل من الجنابة وطهو الطعام وغير ذلك ، وكان الإنسان قديماً يشرب من الآبار ، ثم تطور التفكير إلى إقامة شبكات لتوزيع المياه بعد تنقيتها ، كل هذه أعمال تُزيد الأمر الصالح صلاحاً ؛ لأنك أخذت الماء من المطر الذي ملأ النهر ، وأعليْتَ الماء في خزانات لتنقيته ، ثم اكتشفت قوانين الاستطراق ومضخات المياه ؛ ليصل الماء الطاهر إلى كل من يحتاجه . وهكذا تزيد الصالح صلاحاً بالتفكير واستخدام العلم بما يفيد الإنسان ، إذن: فهذا عمل عبادي ما دامت النية فيه لله .

وانظر إلى يوم السوق في أي قرية ، تجد من يدخله ومعه الماشية والأنعام التي يرغب في بيعها ، وتجد مَنْ يدخل بالفواكه والأطعمة ، ومَنْ يدخل ومعه الثياب أو أدوات المنزل ، وتجد من يدخل ليس معه شيء ، وبعد انتهاء السوق تجد كل إنسان قد خرج بما يحتاج ، لا بما دخل لبيعه . وهكذا ألقى الله الخواطر في قلب وتفكير إنسان ما ليبيع ما لا يحتاجه ، وآخر ليشتري ما يحتاجه من إنتاج غيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت