وقوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} [ق: 37] أي: قلب حي، {ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ} [التوبة: 126] إلى الله، {وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ} [التوبة: 126] ويتعظون من قلوبهم ميتة والقلب الميت لا يرجع إلى الله ولا يؤثر فيه نصح الناصحين كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [النمل: 80] ، وقال تعالى: {لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّاً} [يس: 70] أي: من كان قلبه حياً.
ثم أخبر عن أمارات القلوب الميتة فقال تعالى: {وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ} [التوبة: 127] بالإنكار عليها والإنكار من أمارات موت القلب، كما أن التصديق والإقرار من أمارات حياة القلب، {هَلْ يَرَاكُمْ مِّنْ أَحَدٍ} [التوبة: 127] أي يقول رآكم أحد في مقام الإنكار والنفاق يريدون به النبي صلى الله عليه وسلم؛ يعني: نحن ننكر القرآن ومحمد بالرسالة فهل يرى محمد إنكارنا على رسالته وعلى القرآن؟ فإنه إن كان رسولاً يرانا بنور رسالته ويخبره الله عن حالنا، {ثُمَّ انْصَرَفُوا} [التوبة: 127] على هذه الحسبان والغرور؛ لأنه {صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُم} [التوبة: 127] بإنكارهم وحسبانهم عن الإيمان ورؤية الحق بأنهم؛ أي: ذلك الصرف، {بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ} [التوبة: 127] أي: ليس له فقه القلب من أمارات حياته وهو رؤية الحق وحياة القلب بالنور كما قال تعالى: {أَوَمَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ} [الأنعام: 122] ، فافهم جدّاً.