فبيقظتها الإيمانية فطنت إلى أن هذا الطفل سينسب إلى أمه ؛ فعرفت أن أباه ملغي ؛ وأدركت أن هذا الولد لن يأتي نتيجة زواج ولو فيما بعد ، وبذلك كان عليها أن تعود إلى القضية الإيمانية التي ذكرتها: {إِنَّ الله يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 37] .
وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الحق سبحانه: {هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ} [يونس: 30]
أي: في ذلك الوقت تُختبر كل نفس ، وترى هل الجزاء طيب أم لا؟ فإن كانت قد عملت الشر ؛ فستجد الجزاء شَرّاً .
إذن: فالإنسان وقت النتائج يختبر نفسه بما كان منه .
ثم يقول الحق سبحانه: {وردوا إِلَى الله مَوْلاَهُمُ الحق} [يونس: 30]
وكأنهم كانوا في الدنيا عند مولىً آخر غير الإله الحقّ سبحانه ، والمولى غير الحق هو الشريك أو الشركاء الذين اتخذهم بعض الناس مَوالِيَ لهم ، وهنا في اليوم الآخر يُردُّون إلى الإله الحق والمولى الحق سبحانه .
وكلمة « رُدُّوا إلى كذا » لا تدل على أنهم كانوا مع الضِّدِّ ، وجاءوا له ، بل تدل على أنهم كانوا معه أولاً ، ثم ذهبوا إلى الضِّدِّ ، ثم رُدُّوا إليه ثانياً ، مثل قول الحق سبحانه عن موسى عليه السلام: