ولذلك نجد الحق سبحانه يقول: {احشروا الذين ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ} [الصافات: 22] .
ولننتبه هنا إلى أن الأزواج متقدمون في الإغواء والتوجيه إلى الشر ، قبل الأعداء ؛ لأن الزوج أو الزوجة قد يكون هو الشيطان الملازم الذي يُهيِّيء الانحراف إلى ما يريد .
ونجد الحق سبحانه يقول بعد ذلك: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ} [الصافات: 24] .
ومثلها مثل قوله سبحانه: {مَكَانَكُمْ} نفهم من ذلك أنهم كانوا معاً في الدنيا وهي دار الاختبار ، وهم الآن في دار جبرية الاقتدار ؛ لذلك يقول الحق سبحانه:
{وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ * مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ * بَلْ هُمُ اليوم مُسْتَسْلِمُونَ * وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ * قالوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ اليمين} [الصافات: 2428] .
أي: كنتم تستعملون قوتكم ؛ لتجعلونا نتبعكم ، فلا يظنن ظانٌّ أنها قوة البطش فقط ، أو قوة التذليل ، بل المقصود بذلك أيّ قوة ، حتى وإن كانت قوة الإغواء .
إذن: فالمواقف مفضوحة ، وهذا لون ومقدمة من ألوان العذاب ؛ ليبين الله سبحانه وتعالى صدقه في قوله: {الأخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ المتقين} [الزخرف: 67] .
وشاء الحق سبحانه ذلك ؛ ليبين لنا كيف يختار الإنسان خليله في الدنيا ، فلا يختار الخليل الذي يزيِّن الخطأ والمعصية ، بل يختار الذي يعينه على الطاعة .
ويذكر الحق سبحانه موقفاً من مواقف يوم القيامة فيقول سبحانه:
{وَقَال الَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا الذين أَضَلاَّنَا مِنَ الجن والإنس نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأسفلين} [فصلت: 29] .