وقال أبو البقاء: إنه واوى لأنه من زال يزول ، وإنما قلبت الواو ياءاً لأنه فيعل ، والأول أصح لما علمت ولأن مصدره التزييل لا الزيولة مع أن فعل أكثر من فيعل ، ونصب بين على الظرفية لا على أنه مفعول به كما توهم ، والمراد بالتفريق قطع الاقران والوصل التي كانت بينهم وبين الشركاء في الدنيا.
وقيل: التفريق الجسماني وظاهر النظم الجليل لا يساعده ، والعطف على {نَّقُولُ} وإيثار صيغة الماضي للدلالة على التحقق لزيادة التوبيخ والتحسير ، والفاء الدلالة على وقوع التزييل ومبادية عقيب الخطاب من غير مهملة إيذاناً بكمال رخاوة ما بين الفريقين من العلاقة والوصلة ، وقوله سبحانه: {وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ} عطف على ما قبله ، وجوز أن يكون في موضع الحال بتقدير قد أو بدونها على الخلاف ، والإضافة باعتبار أن الكفار هم الذين اتخذوهم شركاء لله سبحانه وتعالى:
وقيل: لأنهم جعلوا لهم نصيباً من أموالهم فصيروهم شركاء لأنفسهم في ذلك ، والمراد بهؤلاء الشركاء قيل: الأصنام فإن أهل مكة إنما كانوا يعبدونها وهم المعنيون بأكثر هذه الآيات ، ونسبة القول لها غير بعيد من قدرته سبحانه فينطقها الله الذي أنطق كل شيء في ذلك الموقف فتقول لهم {مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ} والمراد من ذلك تبريهم من عبادتهم وأنهم إنما عبدوا في الحقيقة أهواءهم الداعية لهم وما أعظم هذا مكان الشفاعة التي كانوا يتوقعونها منهم.