قيل: يحتمل أن يكون ذلك لهم خاصّة دون بني إسرائيل، وإن كانوا فيهم؛ على ما ذكر في بعض القصة أن القبط كانوا يشربون الدم وبنو إسرائيل الماء، أو كان الجدب والنقص من الثمرات يضر آل فرعون، ولا يضر بني إسرائيل؛ لما أنهم كانوا يأكلون للشهوة وبنو إسرائيل للحاجة، فمن يأكل للحاجة كان أقل حاجة إلى الطعام ممن يأكل للشهوة؛ فإذا لم يجدوا ما يأكلون للشهوة كان أضر بهم.
ألا ترى أنه قيل:"يأكل المؤمن في معيٍّ واحد والكافر لسبعة أمعاء".
أو خرج تخصيص ذلك لهم لما أن في عقد بني إسرائيل أن لله أن يمتحنهم بجميع أنواع المحن: مرة بالشدة ومرة بالسعة، ومن عقد القبط لا، فأضيف إليهم ذلك لما لم يكن في عقدهم ذلك، وإن كانوا جميعًا في ذلك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) .
أي: يتعظون،"ولعل"من اللَّه واجب قد اتعظوا لكنهم عاندوا وكابروا، وإلا قد لزمهم الاتعاظ.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ ...(131)
أي: الخصب والسعة (قَالُوا لَنَا هَذِهِ) ، أي: هذا ما كنا نعرفه أبدًا وما جرينا على اعتياده، أو أن يقولوا: لنا هذه بفرعون وبعبادتنا له.
(وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ) .
قيل: الضيق والقحط.
(يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى) .
وقالوا بشؤمه، وهذا كما قال العرب لمُحَمَّد: (وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ) ، كانوا يضيفون ما يصيبهم من الحسنة إلى اللَّه؛ لأنهم كانوا يقرون باللَّه، والقبط لا فيقولون ذلك من فرعون أو على الاعتياد.
فقال: (قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) ؛ فعلى ذلك قال ها هنا: (أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ) . ثم يحتمل هذا وجوهًا: قيل: جزاء تطيرهم عند اللَّه في الآخرة.