يُرِيدُ: ظَهْرِي. وَقَدْ بَيَّنَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ مَا أَرَادَا مِنَ الْمَعْنَى فِي قِرَاءَتِهِمَا ذَلِكَ عَلَى مَا قَرَأَا، فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ هَذَا الْقَائِلِ مَا قَالَ مَعَ بَيَانِهِمَا عَنْ أَنْفُسِهِمَا مَا ذَهَبَا إِلَيْهِ مِنْ مَعْنَى ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: {قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ}
يَقُولُ: قَالَ فِرْعَوْنُ: سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمُ الذُّكُورَ مِنْ أَوْلَادِ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
{وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ}
يَقُولُ: وَنَسْتَبْقِي إِنَاثَهُمْ.
{وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ}
يَقُولُ: وَإِنَّا عَالُونَ عَلَيْهِمْ بِالْقَهْرِ، يَعْنِي بِقَهْرِ الْمُلْكِ وَالسُّلْطَانِ.
وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَالٍ بِقَهْرٍ وَغَلَبَةٍ عَلَى شَيْءٍ، فَإِنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: هُوَ فَوْقَهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا قَالَ فِرْعَوْنُ لِلْمَلَأِ مِنْ قَوْمِهِ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ونَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ: {اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ} عَلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ فِيمَا يَنُوبُكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ، وَاصْبِرُوا عَلَى مَا نَالَكُمْ مِنَ الْمَكَارِهِ فِي أَنْفُسِكُمْ وَأَبْنَائِكُمْ مِنْ فِرْعَوْنَ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"لَمَّا آمَنَتِ السَّحَرَةُ، اتَّبَعَ مُوسَى سِتُّمِائَةِ أَلْفٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ [1] ."
وَقَوْلُهُ: {إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ}
يَقُولُ: إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُوَرِّثَكُمْ إِنْ صَبَرْتُمْ عَلَى مَا نَالَكُمْ مِنْ مَكْرُوهٍ فِي أَنْفُسِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ مِنْ فِرْعَوْنَ، وَاحْتَسَبْتُمْ ذَلِكَ، وَاسْتَقَمْتُمْ عَلَى السَّدَادِ أَرْضَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ، بِأَنْ يُهْلِكَهُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِيهَا، فَإِنَّ اللَّهَ يُوَرِّثُ أَرْضَهُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ.
{وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}
يَقُولُ: وَالْعَاقِبَةُ الْمَحْمُودَةُ لِمَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَرَاقَبَهُ، فَخَافَهُ بِاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ وَأَدَّى فَرَائِضِهِ""
[1] يقول ابن القماش:
يفتقر إلى سند صحيح، فإن صح به خبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلنا به، وإلا فالأَولى التوقف عند خبر القرآن، والله أعلم.