فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 170793 من 466147

والجملة الكريمة استئناف لبيان ابتلائهم بشؤم قولهم: لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا فكأن سائلا، قال: فكيف كان مصيرهم؟ فكان الجواب: الذين هددوا شعيبا ومن معه وأنذروهم بالإخراج كانت عاقبتهم أن هلكوا وحرموا من قريتهم حتى لكأنهم لم يقيموا بها، ولم يعيشوا فيها مطلقا، لأنه متى انقضى الشيء صار كأنه لم يكن.

والاسم الموصول الَّذِينَ مبتدأ، وخبره جملة كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا.

ثم أعاد القرآن الموصول وصلته لزيادة التقرير، وللإيذان بأن ما ذكر في حيز الصلة هو الذي استوجب العقوبتين فقال: الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ.

أي: الذين كذبوا شعيبا وكفروا بدعوته كانوا هم الخاسرين دينيا ودنيويا، وليس الذين اتبعوه كما زعم أولئك المهلكون.

وبهذا القدر اكتفى القرآن عن التصريح بإنجائه هنا، وقد صرح بإنجائه في سورة هود فقال: وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ.

قال صاحب الكشاف: وفي هذا الاستئناف والابتداء، وهذا التكرير، مبالغة في رد مقالة الملأ لأشياعهم، وتسفيه لرأيهم، واستهزاء بنصحهم لقومهم واستعظام لما جرى عليهم».

وأخيرا تطوى السورة الكريمة صفحتهم مشيعة إياهم بالتبكيت والإهمال من رسولهم وأخيهم في النسب فتقول: فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ: يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ.

الأسى: الحزن. وحقيقته اتباع الفائت بالغم. يقال: أسيت عليه - أسا، أي: حزنت عليه.

والمعنى فأعرض عنهم شعيب بعد أن أصابهم ما أصابهم من النقمة والعذاب وقال مقرعا إياهم يا قوم: لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي التي أرسلنى بها إليكم من العقائد والأحكام والمواعظ وَنَصَحْتُ لَكُمْ بما فيه إصلاحكم وهدايتكم «فكيف أحزن على قوم كافرين» بذلت جهدي في سبيل هدايتهم ونجاتهم، ولكنهم كرهوا النصح، واستحبوا العمى على الهدى.

لا، لن آسى عليهم. ولن أحزن من أجل هلاكهم، لأنهم لا يستحقون ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت