فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 170790 من 466147

وهذا اللون من الأدب العالي، حكاه القرآن عن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - في مخاطبتهم، فأنت ترى أن شعيبا - عليه السلام - مع ثقته المطلقة في أنه لن يعود هو وأتباعه إلى ملة الكفر أبدا، مع ذلك هو يفوض الأمر إلى الله تأدبا معه، فلا يجزم بمشيئته هو، بل يترك الأمر لله، فقد يكون في علمه سبحانه ما يخفى على البشر، مما تقتضيه حكمته وإرادته.

قال صاحب الانتصاف: «وموقع قوله: وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً الاعتراف بالقصور عن علم العاقبة، والاطلاع على الأمور الغائبة، فإن العود إلى الكفر جائز في قدرة الله أن يقع من العبد: ولو وقع فبقدرة الله ومشيئته المغيبة عن خلقه. فالحذر قائم، والخوف لازم، ونظيره

قول إبراهيم - عليه السلام - «ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شيء علما أفلا تتذكرون» ، لما رد الأمر إلى المشيئة وهي مغيبة، مجد الله - تعالى - بالانفراد بعلم الغائبات».

ثم يترك شعيب - عليه السلام - قومه وتهديدهم ووعيدهم، ويتوجه إلى الله بالاعتماد والدعاء فيقول: عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ.

أي: على الله وحده وكلنا أمرنا، فهو الذي يكفينا أمر تهديدكم ووعيدكم، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، ربنا احكم بيننا وبين قومنا الذين ظلمونا بالحق وأنت خير الحاكمين، لخلو حكمك عن الجور والحيف.

فقوله: عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا إظهار للعجز من جانب شعيب، وأنه في مواجهته لأولئك المستكبرين لا يعتمد إلا على الله وحده، ولا يأوى إلا إلى ركنه المكين، وحصنه الحصين.

والجملة الكريمة تفيد الحصر لتقديم المعمول فيها.

وقوله: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا إعراض عن مجادلتهم ومفاوضتهم بعد أن تبين له عنادهم وسفههم، وإقبال على الله - تعالى - بالتضرع والدعاء.

والفتح: أصله إزالة الأغلاق عن الشيء ، واستعمل في الحكم، لما فيه من إزالة الأشكال في الأمر. ومنه قيل للحاكم: فاتح وفتاح لفتحه أغلاق الحق، وقيل للحكومة: الفتاحة - بضم الفاء وكسرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت