وإذا طلب التكليف منك وأنت غني أن تخرج زكاة مالك إياك أن تقول: مالي وتعبي وعرقي ؛ لأن المال مال الله ، وأنت كإنسان مخلوق ليس لك إلا توجيه الحركة ، والحركة تكون بطاقة مخلوقة لله ، والعقل الذي خطط مخلوق لله ، والانفعال الذي انفعل لك في الأرض من خلق الله ، ولكن الحق احترم عملك وناتجه وفرض عليك أن تخرج منه زكاة مقدرة . فإياك أن تقول: أنه يأخذ مني ، لماذا؟ لأن عالم الأغيار باد وظاهر أمامك ، وكم رأيت من قوي ضعف ، ومن غني افتقر ، فإذا كان سبحانه قد طلب منك أن تعطي الفقير وتقويه ، فإن افتقرت فسيفعل لك ذلك ، وفي ذلك تأمين حياتك ؛ لأنك تعيش في مجتمع فلا تأس على نفسك إن مرت بك الأغيار لأن مجتمعك الإيماني لن يتركك ، أنت أو أولادك ، ويقول الحق: {وَلْيَخْشَ الذين لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواّ الله وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً} [النساء: 9]
فإن أردت أن تطمئن على أولادك الصغار بعد موتك فانظر للأيتام في مجتمعك وكن أبا لهم ، وحين تصير أنت أباً لهم ، وهذا أب لهم ، وذلك أب لهم ، سيشعر اليتيم أنه فقد أبا واحداً ، لكنه يحيا في مجتمع إيماني أوجد له من كل المؤمنين آباء ، فلا يحزن ، وكذلك لن تخاف على أولادك إن صاروا أيتاماً بعد أن غادرتهم إلى لقاء ربك ؛ لأنك رعيت اليتامى وعشت في مجتمع يرعاهم . ولكنك تحزن عندما ترى يتيماً مضيعاً في مجتمع لا يقوم على شأنه وتقول لنفسك: أنا إن مت سيضيع أبنائي هكذا .