فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 169994 من 466147

إذن فهذه الأشياء التي هي إيفاء الكيل والميزان يأتي الأمر بها ، ثم يتبعها بما ينهى عنه وهو ألا نبخس الناس أشياءهم وألا نفسد في الأرض بعد إصلاحها ، كل ذلك يجمع المنهج . أوامر ونواهي ، وقد يبدو في ظاهر الأمر أنها مسائل تقيد حرية الإنسان ، فنقول: لا تنظر إلى نفسك أيها الإِنسان وأنت بمعزل عن المجتمع الواسع ، فأنت لا تملك من مصالحك إلا أمراً واحداً ، وهذا الأمر الذي تملكه أنت من مصالحك يكون أقل الأشياء عندك ، ولكن الأمور الأخرى التي تحتاج إليها هي بيد غيرك ، فإن أنت وفيت الكيل والميزان .

فذلك خير لك ؛ فالذي يقيس لك القماش لا يغشك ، والذي يزن لك ما ليس عندك لا يغشك ، والذي يكيل لك الذي ليس عندك لا يغشك ، إذن فأنت واحد منهي عن أن تفعل ذلك ، وجميع الناس منهيون أن يفعلوا ذلك معك ، وبذلك تكون أن الكاسب .

وإذا جئت إلى قوله تعالى: {وَلاَ تَبْخَسُواْ الناس أَشْيَاءَهُمْ} ، فأنت مأمور ألا تبخس الناس أشياءهم ، وكل الناس مأمورون ألا يبخسوك شيئاً ، وإذا أفسدت في الأرض بعد إصلاحها فالناس مأمورون أيضاً ألا يفسدوا هذه الأرض وبذلك تكون احظ منهم في كل شيء . ولذلك يجب على كل مكلف حين يستقبل تكليفاً قد يكون شاقاً على نفسه أن يتأمل هذا التكليف وأن يقول لنفسه: إياك أن تنظر إلى مشقة التكليف على نفسك ، ولكن انظر إلى ما يؤديه لنفسه: إياك أن تنظر إلى التكليف لك: لاتنظر إلى محارم غيرك ، فقد أمر غيرك ألا ننظر محارمك ، وفي هذا عزة لك . وإذا أمرك التكليف ألا تضع يدك في جيب غيرك وتسرق ، فقد أمر كل الناس ألا يضعوا أيديهم في جيوبك ليسرقوك ، وبهذا نعيش في أمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت