وَالْبَوَارِ وَالْعَذَابِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، مَا دَامُوا عَلَى هَذِهِ الْقَبَائِحِ الشَّنِيعَةِ الْفَظِيعَةِ ، الْمُوجِبَةِ لِلْفَقْرِ وَهَلَاكِ الْأَمْوَالِ وَانْمِحَاقِ الْبَرَكَاتِ ، وَالْخِيَانَةِ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَالْأَمَانَاتِ ؛ وَلِذَلِكَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ قَدِ افْتَقَرَ مِنْ سُوءِ مَا جَنَاهُ ، وَقَبِيحِ مُعَامَلَتِهِ لِمَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ ، وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَى بَارِئِهِ وَخَالِقِهِ ، وَمُوجِدِهِ وَرَازِقِهِ ، بَلْ بَارَزَهُ بِهَذِهِ الْمُبَارَزَةِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى خَلْعِ جِلْبَابِ الْحَيَاءِ وَالْمُرُوءَةِ وَالتَّخَلِّي عَنْ سَائِرِ صِفَاتِ أَهْلِ الشَّهَامَةِ وَالْفُتُوَّةِ ، وَالتَّحَلِّي بِصِفَاتِ الْبَهَائِمِ بَلْ بِأَقْبَحِ وَأَفْظَعِ صِفَةٍ وَخَلَّةٍ ، إِذْ لَا نَجِدُ حَيَوَانًا ذَكَرًا يَنْكِحُ مِثْلَهُ ، فَنَاهِيكَ بِرَذِيلَةٍ تَعَفُّ عَنْهَا الْحَمِيرُ ، فَكَيْفَ يَلِيقُ فِعْلُهَا بِمَنْ هُوَ فِي صُورَةِ رَئِيسٍ أَوْ كَبِيرٍ ؟ كَلَّا بَلْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْ قَدْرِهِ ،
وَأَشْأَمُ مِنْ خَبَرِهِ ، وَأَنْتَنُ مِنَ الْجِيَفِ ، وَأَحَقُّ بِالشُّرُورِ وَالسَّرَفِ ، وَأَخُو الْخِزْيِ وَالْمَهَانَةِ ، وَخَائِنُ عَهْدِ اللهِ وَمَالَهُ عِنْدَهُ مِنَ الْأَمَانَةِ ، فَبُعْدًا لَهُ وَسُحْقًا ، وَهَلَاكًا فِي جَهَنَّمَ وَحَرْقًا اهـ .