وأما إنكار من أنكر الجهر بالذكر فيرده عمل الأئمة من السلف بالتوحيد المعروف ولا سيما وقد أخذه الحبيب عمر بن عبد الرحمن العطاس وغيره من الأئمة العارفين عنده أخذه بالإسناد إلى الشيخ محيي الدين عبد القادر الجيلاني وإسناد الشيخ عبد القادر إلى الحسين بن علي بن أبي طالب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم كما حققته في الجزء الأول من هذا الكتاب عند ذكر أخذ سيدي عمر ذكر التوحيد بالجهر المعروف بعد الصلوات وهو عمر كما تعرف أيها المرء.
وأما العلة في منع الجهر بالذكر فلم أدر ما هي إلا إن قالوا أنهم ربما يكون فيه تشبه بمن يظهر خلاف ما يضمر فهذا محله النية. والنية محلها القلب الذي لا يطلع على ما فيه إلا مقلب القلوب ولا شك أن الأعمال بالنيات أيي قبولها بحسن النية والإخلاص وردها بعدم ذلك.
والحاصل أن الله قد بين فضل الاقتصاد بين الجهر المنكر والإخفات الذي لا يظهر وحقق أن خير الأمور أوساطها بقوله: {وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً} فافهم والله أعلم وأحكم والصلاة والسلام على محمد صلى الله عليه وسلّم. انتهى انتهى {القرطاس، لابن عمر العطاس} ...