وحديث لا أحب أحب إليه المدح من الله والمدح لا يكون إلا جهراً قال الشاعر:
جهرت بمدحي فيه لا متلجلجا ... ومن مدح الحبيب لا يتلجلج
وكذلك الجهر بقراءة القرآن أفضل من الإسرار به لما صح عن عن أبي هريرة رضي الله عنه ما أذن الله لنبي ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به رواه البخاري ومسلم.
وما قال لأبي موسى الأشعري «لقد أتيت مزماراً من مزامير آل داود» رواه البخاري ومسلم وما راه ابن ماجه «لله أشد أذَناً إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته» وما رواه أبو داود والنسائي «زينوا القرآن بأصواتكم» .
فهذه الدلائل من الآيات والأخبار تدل على أفضلية الجهر بذكر الله وشكره وأنه أولى من إخفائه وستره وعمل النبي صلى الله عليه وسلّم في خروجه يوم العيدين هو وأصحابه يجهرون بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَم يَكُنْ لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِيٌّ مَّنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً} وقوله: {لِّتُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً}
التعزيز هو رفع الصوت بالحمد والثناء والتكبير ولا ينبئك مثل خبير؛ وأما حديث ابن مسعود فدليله منه أنهم اجتمعوا جماعة يذكرون الله وغالبهم صحابة وتابعون من أهل القرن الأول فجاءهم ابن مسعود وحده وأنكر عليهم الجهر بالذكر لله وهم الكثير والجم الغفير وابن مسعود قد خالف الجماهير في جملة من القواعد والأحكام حتى إنه لم يثبت المعوذتين في مصحفه وحتى إنه نابذ الصحابة ومات مغاضباً لعثمان. وكان يؤخذ من كلامه ويترك من كلامه إلا الأنبياء على أن اختلاف هذه الأمة رحمة.
وحديث أبي موسى الذي نهاهم فيه النبي صلى الله عليه وسلّم عن الجهر إنما هو ليعرفهم أن الله سبحانه قريب منهم لأنهم جهروا بالأصوات ورفعوها بالنداء فشمَّ منهم النبي صلى الله عليه وسلّم رائحة اعتقاد بُعد المنادَى فأراد أن يزيل ذلك بالتعريف لهم بقرب ربهم منهم كما أشار إليه النووي فيما تقدم من نقلي ذلك عنه.