هَذَا الْمُنْكَرَ أَوْ يَعْجِزُ عَنْ إِرْضَاءِ صَاحِبِهِ (الْمَهِينِ عِنْدَهُ الْمُحْتَرَمِ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُ حَالَهُ) فَيَنْشُدُ الْمَأْبُونَ غَيْرَهُ ، وَلَا يَزَالُ يُذَلُّ وَيَخْزَى فِي مُسَاوَمَةِ أَفْرَادِ هَذِهِ الطَّبَقَةِ السُّفْلَى عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى يَفْتَضِحَ أَمْرُهُ فِي الْبَلَدِ ، وَيَشْتَهِرَ بَلْ يُشْهَرُ بَيْنَ سَائِرِ طَبَقَاتِ النَّاسِ ، فَإِنَّ أَكْثَرَ التُّحُوتِ الَّذِينَ يَعْلُونَهُ
لَا يَخْجَلُونَ مِنْ إِفْشَاءِ سِرِّهِمْ مَعَهُ ؛ وَلِأَنَّهُ كَثِيرًا مَا يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ وَيُرَاوِدُهُمْ بِالتَّصْرِيحِ ، إِذَا لَمْ يُعْرِضُوا عَنْهُ عِنْدَمَا يَبْدَأُ بِهِ مِنَ التَّعْرِيضِ وَالتَّلْوِيحِ ، أَفَنَسِيَ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ فَلَاسِفَةِ الْفِسْقِ هَذَا الْخِزْيَ ؟ أَمْ يَرَوْنَ أَنَّهُ لَا يُدَنِّسُ النَّفْسَ النَّاطِقَةَ بِنَقْصٍ ؟ فَقُبْحُ اللُّوَاطَةِ وَفُحْشُهَا لَيْسَ بِكَوْنِهَا لَذَّةً بَهِيمِيَّةً كَمَا قِيلَ ، إِذِ اللَّذَّةُ الْبَهِيمِيَّةُ لَا قُبْحَ فِيهَا لِذَاتِهَا لِأَنَّهَا مُقْتَضَى الْفِطْرَةِ وَمَبْدَأُ حِكْمَةِ بَقَاءِ النَّسْلِ ، بَلْ فُحْشُهَا بِاسْتِعْمَالِهَا بِمَا يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْفِطْرَةِ وَحِكْمَتَهَا ، وَبِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَضَارِّ الْبَدَنِيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالْأَدَبِيَّةِ الْكَثِيرَةِ .