قوله: {وَقَبِيلُهُ} معطوف على الضمير المتصل في {يَرَاكُمْ} وأتى بالضمير المنفصل، وإن كان قد حصل الفصل بالكاف زيادة في الفصاحة، والقبيل اسم لما اجتمع من شتات الخلق، ولذلك فسره بالجنود، والقبيلة الجماعة من أب واحد.
قوله: {مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ} {مِنْ} ابتدائية، و {حَيْثُ} ظرف مكان، التقدير إنه يراكم رؤية مبتدأة من مكان لا ترونهم فيه.
قوله: (للطافة أجسادهم) فأجسامهم كالهواء، نعلمه ونتحققه ولا نراه للطافته وعدم تلونه، هذا وجه عدم رؤيتنا لهم. وأما وجه رؤيتهم لنا فكثافة أجسادنا وتلوننا، وأما رؤية بعضهم لبعض فحاصلة لقوة في أبصارهم. وهذا حيث كانوا بصورتهم الأصلية، وأما إذا تصوروا بغيرها فتراهم، لأن الله جعل لهم قدرة على التشكيل بالصورة الجميلة أو الخسيسة، وتحكم عليهم الصورة كما في الأحاديث الصحيحة. فالآية ليست على عمومها والفرق بينهم وبين الملائكة، أن الملائكة لا يتشكلون إلا في الصورة الجميلة ولا تحكم عليهم بخلاف الجن وقد ورد أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وجعلت صدر بني آدم مساكن لهم، إلا من عصمه الله، كما قال تعالى:
{الَّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ} [الناس: 5] فهم يرون بني آدم، وبنو آدم لا يرونهم. قال مجاهد: قال إبليس جعل لنا أربع نرى ولا نرى، ونخرج من تحت الثرى، ويعود شيخنا شاباً. وقال مالك ابن دينار: إن عدواً يراك ولا تراه لشديد المجاهدة، إلا من عصمه الله.
قوله: {إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ} أي صيرناهم أعواناً لغير المؤمنين ومكناهم من إغوائهم.
فتحرزوا منهم.
قوله: {وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً} هذه الآية نزلت في كفار مكة، كانوا يطوفون عراة رجالهم بالنهار، ونساؤهم بالليل، فكان أحدهم إذا قدم حاجاً أ معتمراً يقول: لا ينبغي أن أطوف في ثوب قد عصيت فيه ربي، فيقول من يعيرني إزاراً. فإن وجد وإلا طاف عرياناً، وإذا فرض وطاف في ثيابه نفسه، ألقاها إذا قضى طوافه وحرمها على نفسه.
قوله: {قَالُواْ وَجَدْنَا} الخ أي محتجين بهذين الأمرين: تقليد الآباء، والافتراء على الله.