قوله: {يَابَنِي آدَمَ} لما قدم قصة آدم وحواء وما أنعم به عليهما، وفتنة الشيطان لهما خاطب أولاد آدم عموماً بتذكير نعمه عليهم وحذرهم من اتباع الشيطان لأنه عدو لأبيهم، والعداوة للآباء متصلة للأبناء.
قوله: {قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً} أي أنزلنا أسبابه من السماء وهو المطر، فينشأ عنه النبات الذي يكون منه اللباس كالقطن والكتان، وتعيش به الحيوانات التي يكون منها الصوف والشعر والوبر والحرير.
قوله: {سَوْآتِكُمْ} أي عوراتكم، أي فهو نعمة.
قوله: {وَرِيشاً} معطوف على {لِبَاساً} وعبر عنه بالريش، لأن الريش زينة الطائر، كما أن اللباس زينة الآدميين، والمعنى أن الله تعالى منَّ على بني آدم بلباسين: لباساً يواري سوآتهم، ولباساً ريشاً أي زينة، ويصح أن يكون معطوفاً على: {يُوَارِي} فيكون وصف اللباس بشيئين: كونه يواري سوآتكم، وكونه زينة لكم، ويؤخذ من الآية أن لبس لباس الزينة غير مذموم، والمراد الزينة التي لم تخالف الشرع وهذا إن صح القصد بأن لم يقصد الفخر ولا العجب بها، كما أن التقشف في اللباس غير مذموم إن كان خالياً من الأغراض الفاسدة، بأن لم يقصد به دعوى الولاية أو إظهار الفقر لأجل أن يتصدق عليه، وبالجملة فالمدار على حسن القصد تجمل بالثياب أو تخشن فيها، وفي هذا المعنى قال بعضهم:
ليس التصوف لبس الصوف والخلق ... بل التصوف حسن الصمت والخلق
فالبس من اللبس ما تختار أنت وقم ... جنح الظلام وأجر الدمع في الغسق
قرب لابس الديباج مشغله حب الذي خلق الإنسان من علق ...
وكم فتى لابس للخيش تحسبه ... تاج وذلك عند العارفين شقي
فإن ذلك لم يحجبه ملبسه ... وذا مع اللبس مأسور فلم يفق
قوله: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى} أي الناشئ عنها أو الناشئة عنه.
قوله: (العمل الصالح) أي المنجي من العذاب، لأن الإنسان يكسى من عمله يوم القيامة.