أجيب: بأن وسوسته وإن كانت خارج الجنة، إلا أنها وصلت لهما بقوة جعلها الله له على ذلك، أو أنه تحيل على دخول الجنة بدخوله في جوف الحية ووسوس لهما، وقوله: {الشَّيْطَانُ} من شاط بمعنى احترق، أو من شطن بمعنى بعد، قوله: (إبليس) أي من أبلس إبلاساً بمعنى يائس، لأنه آيس من رحمة الله، وقد تقدم في البقرة جملة أسمائه فانظرها.
قوله: {لِيُبْدِيَ لَهُمَا} هذا من جملة أغراضه في الوسوسة، فتكون اللام للتعليل، ويحتمل أنها للعاقبة، وأن غرضه في الوسوسة خصوص غضب الله عليهما وطردهما من الجنة.
قوله: {مَا وُورِيَ عَنْهُمَا} أي غطى وستر عنهما، واختلف في ذلك اللباس، فقيل غطاء على الجسد من جنس الأظفار فنزع عنهما وبقيت الاظفار في اليدين والرجلين، تذكرة وزينة وانتفاعاً، ولذلك قالوا إن النظر للأظفار في حال الضحك يقطعه، وقيل كان نوراً، وقيل كان من ثياب الجنة.
قوله: (فوعل) أشار بذلك إلى أن الواو الثانية زائدة، وحينئذ فلا يجب قلب الأولى همزة، وإنما يجب لو كانت الثانية أصلية.
قوله: {مِن سَوْآتِهِمَا} عورتهما سميت بذلك لأن كشفها يسيء صاحبها.
قوله: {وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا} معطوف على وسوس بيان له.
قوله: {أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ} بفتح اللام أي لم ينهكما عن الأكل منها إلا كراهة أن تكونا من الملائكة، أو تكونا من الخالدين في الجنة فالمعنى الذي أدعاه لهما، أن الأكل منها سبب لأن يكونا من الملائكة وسبب للخلود فيها.
قوله: (كراهة) أفاد المفسر أن الاستثناء مفرغ وهو مفعول من أجله، قدره البصريون: {إِلاَّ} (كراهة) {أَن تَكُونَا} الخ، وقدره الكوفيون أن لا تكونا، وتقدير البصريين أولى، لأن إضمار الاسم أحسن من إضمار الحرف.
قوله: (وقرئ بكسر اللام) أي شذوذاً، ويؤيده قوله تعالى في موضع آخر
{هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى} [طه: 120] فالملك بالضم يناسب الملك بالكسر.
قوله: (أي وذلك) أي أحد الأمرين.
وقوله: (لازم) أي ناشئ (عن الأكل منها) ، وقضية هذه الآية على قراءة الكسر، عدم اجتماع الأمرين، وقضية الآية الأخرى وهي