الأصل ثم استعيرت للحال لما فيها من الربط ، فقد صرح بخروجها عن أصله ،
فكيف يلزمه وقوع حال قبلها ؟ وقوله: استثقالاً لاجتماع حرفي العطف ، يعني في واو
الحال اعتبارا بأصلها . اهـ
وقال الحلبي: لم يدع الزمخشري في واو الحال أنها عاطفة بل ادعى أن أصلها العطف ، ويدل على ذلك قوله: استعيرت للوصل ، فلو كانت عاطفة على حالها لما قال: استعيرت
، فدل قوله ذلك على أنَّها خرجت عن العطف واستعملت لمعنى آخر لكنها أعطيت
حكم أصلها في امتناع مجامعتها لعاطف آخر ، وأما تسميتها حرف عطف فباعتبار
أصلها ، ونظر ذلك أيضاً واو مع فإنَّهُم نصوا على أن أصلها واو العطف ثم استعملت
في المعية ، فكذلك واو الحال.
قال: وقد سبقه في تسمية هذه الواو حرف عطف الفراء وابن الأنباري.
قال الفراء: (أَوْ هُمْ قَائِلُونَ) فيه واو مضمرة ، المعنى: أهلكناها فجاءها بأسنا بياتاً
أَوْ هُمْ قَائِلُونَ ، فاستثقلوا نسقاً على إثر نسق ، ولو قيل لكان صواباً).
وقال أبو بكر ابن الأنباري: أضمرت واو الحال لوضوح معناها ، ومن أجل أنَّ
(أو) حرف عطف والواو كذلك فاستثقلوا جمعاً بين حرفين من حروف العطف
فحذفوا الثاني .
قال الحلبي: فهذا تصريح من هذين الإمامين بما ذكره الزمخشري.
قال: وإنما ذكرت نصها لأعلم اطلاعه على أقوال الناس ، وأنه لا يأتي بغير مصطلح
أهل العلم كما يرميه به غير مرة . اهـ
وقال الطَّيبي: قوله: واو عطف استعيرت للوصل ، صريح في أنَّ واو الحال غير العاطفة
الصرفة ، وتحقيق ذلك ما قال صاحب المفتاح: وحق النوعين أي الحال بالإطلاق
والحال المؤكدة أن لا يدخلهما الواو ، نظراً إلى إعرابهما الذي ليس بتبع ؛ لأنَّ هذه الواو
وإن كنا نسميها واو الحال أصلها العطف ، وقال أيضاً: الأصل في الجملة إذا وقعت
موقع الحال أن لا يدخلها الواو ، ولكن النظر لها من حيث كونها جملة مفيدة مستقلة