أحدها: أن القدم عبارة عن السابق المتقدم حتى يضع فيها من قدم من أهل العذاب، قال تعالى (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) وقيل: القدم عبارة عن طائفة يخلقهم الله في الآخرة لها يسميهم قدما فلا تملأ إلا بهم، وقيل: المراد بالجبار السلطان أو أحد الجبابرة المتقدمين، وعلى رواية رجله يحتمل أن يريد الجماعة، يقال: رجل من جراد أي مثل جماعة منه، ويحتمل أن يريد بقوله تعالى: (لأَمْلأَنَّ) كثرة الداخلين لَا ملأها حقيقة.
قوله تعالى: {لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا ... (20) }
قال الفخر: اللام للصيرورة.
ابن عرفة: إن كان الإيراء معنويا فليست للصيرورة؛ لأنه غير مقصود قصد إبليس شيئا، ووجد خلافه.
قوله تعالى: (إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ) .
فيها النظر إلى حالتي الإقبال والإدبار، وفيها إشارة إلى أنهما استشعرا حالة الموت إن أريد الخالدين بالإطلاق فيتناول الخلود في الجنة.
فإن قلت: ظاهر الآية أن الملائكة أفضل من بني آدم، قلنا: باعتبار الوهم والاعتقاد لَا في نفس الأمر، فإِن قلت: هلا قيل: إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين، أو يقال: إلا أن تكونا من الملائكة أو من الخالدين؟ قلنا: لأجل رءوس الآي.
قوله تعالى: {فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ ... (22) }
الذوق هنا أوائل الإحساس بالشيء .
قوله تعالى: (بَدَتْ لَهُمَا سَوْ ءَاتُهُمَا) .
الظاهر أنها كلية لَا كل والمراد: بدت لكل واحد منهما سوأة صاحبه، ويحتمل أن يريد بدت لكل واحد منهما سوأة نفسه.
قوله تعالى: {قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ ... (25) }
إن أريد مطلق الحياة فالمعنى فيها يدومون على الحياة أحياء، وإن أريد حياة خاصة فيكون الاستقبال على حاله.
قوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا ... (26) }
قد للتحقيق ويبعد كونها للتوقع.