إن جُزْتَ يومًا إلى السودانِ فارْع له … مودّةً كصفاءِ الدرِّ مكنونا
عهدٌ له قد رَعَيْنَاهُ بأعيُنِنا … وعُرْوةٌ قد عقدناها بأيدينا
ظِلُّ العرُوبةِ والقرآنِ يجَمعُنا … وسَلْسَلُ النيل يُرويهم ويُروينا
أشعّ في غَلَسِ الأيام حاضرُنا … وضاء في ظُلْمةِ التاريخِ ماضينا
مجدٌ على الدهر فاسألْ مَن تشاءُ به … عَمْرًا إذا شئتَ أو إنْ شئتَ آمونا
تركتُ مِصْرَ وفي قلبي … وقاطرتي مراجلٌ بلهيبِ النار يَغْلينا
سِرْنا معًا فُبخارُ النار يدفَعُها … إلى اللقاء ونارُ الشوقِ تُزجينا
تَشقُّ جامحةً غُلْبَ الرياضِ بنا … كالبرقِ شقَّ السحاب الحُفَّلَ الجونا
وللخمائِل في ثوب الدجَى حَذَرٌ … كأنّها تتوقَّى عينَ رائينا
كأنهنَّ العَذارَى خِفْن عاذلةً … فما تعرّضْنَ إلاَّ حيثُ يمضينا