قال القفال: يجوز أن يكون بعضهم من الملوك وبعضهم من الصيادين وبعضهم من القصارين ، وسموا جميعاً بالحواريين لأنهم كانوا أنصار عيسى والمخلصين فِي محبته وطاعته . {آمنا بالله} يجري مجرى السبب لقولهم: {نحن أنصار الله} فإن الإيمان بالله يوجب نصرة دين الله والذب عن أوليائه والمحاربة مع أعدائه {واشهد بأنا مسلمون} منقادون لما تريده منا فِي نصرتك والذب عنك ، مستسلمون لأمر الله تعالى فيه . أو هو إقرار منهم بأن دينهم الإسلام وأنه دين كل الأنبياء عليهم السلام ، وإنما طلبوا شهادته لأن الرسل يشهدون للأمم يوم القيامة . ثم تضرعوا إلى الله تعالى بقولهم: {ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين} وهذا يقتضي أن يكون للشاهدين فضل يزيد على فضل الحواريين . فقال ابن عباس: أي مع محمد صلى الله عليه وسلم وأمته لأنهم مخصوصون بأداء الشهادة {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس} [البقرة: 143] وعنه أيضاً اكتبنا فِي زمرة الأنبياء لأن كل نبي شاهد لقومه {ويكون الرسول عليكم شهيداً} [البقرة: 143] وقيل: اكتبنا فِي جملة من شهد لك بالتوحيد ولأنبيائك بالتصديق فقرنت ذكرهم بذكرك فِي قولك: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم} [آل عمران: 18] وقيل: اجعلنا ممن هو مستغرق فِي شهود جلالك بحيث لا نبالي بما يصل إلينا من المشاق والآلام فيسهل علينا الوفاء بما التزمنا من نصرة رسولك ، أو اكتب ذكرنا فِي زمرة من شهد حضرتك من الملائكة المقربين كقوله: {كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين} [المطففين: 18] {ومكروا} يعني كفار بني إسرائيل الذين أحس عيسى منهم الكفر {ومكر الله} المكر فِي اللغة السعي فِي خفية ومداجاة . قال الزجاج: يقال مكر الليل وأمكر إذا أظلم . وقيل: أصله من إجماع الأمر وإحكامه ، ومنه امرأة ممكورة مجتمعة الخلق . فلما كان المكرر رأياً محكماً قوياً مصوناً عن