وقيل: هي الأقلام التي كانوا يكتبون بها التوراة، اختاروها للقرعة تبركا بها.
(إِذْ يَخْتَصِمُونَ) في شأنها؛ تنافسا في التكفل بها.
فإن قلت: (أَيُّهُمْ يَكْفُلُ) بم يتعلق؟
قلت: بمحذوف دلّ عليه: (يلقون أقلامهم) ، كأنه قيل: يلقونها ينظرون (أيهم يكفل) ، أو ليعلموا، أو يقولون.
(إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ(45)
(الْمَسِيحُ) لقب من الألقاب المشرفة، كالصدّيق، والفاروق، وأصله: مشيحا بالعبرانية، ومعناه المبارك، كقوله: (وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ) [مريم: 31]
وقد ذكر الزجاج في البقرة نحوه، وأشرنا إليه في قوله: (أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ) [البقرة: 133] .
قوله: (وقيل: هي الأقلام) ، قال الزجاج: الأقلام ها هنا: القداح، جعلوا عليها علامات يعرفون بها من يكفل مريم على جهة القرعة، وسمي السهم قلماً لأنه يقلم، أي: يبرى، وكل ما قطعت منه شيئاً فقد قلمته، ومنه القلم الذي يكتب به، وتقليم الأظفار.