فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81093 من 466147

ثم قال: (كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ) تأويله: ما ذكر في سورة مريم حيث قالت: (أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ) الآية، ثم قال: (كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ) أي: خلق الخلق عَلَيَّ هَيِّنٌ: بِأبٍ، وبغير أبٍ، وبمس بشر، وبغير مس، وبسبب، وبغير سبب؛ على ما خلق آدم بغير أب ولا أم؛ فعلى ذلك يخلق بتوالد بعض من بعض، وبغير توالد بعض من بعض؛ كخلق الليل والنهار، يخلق بلا توالد أحدهما من الآخر؛ فكذلك يخلق لك ولدًا من غير أب ولا مس بشر، وباللَّه الحول والقوة.

وقوله: (إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) :

أي: إذا قضى أمرًا بتكوين أحد، أو بتكوين - فإنما يقول له: كن، لا يثقل عليه، ولا يصعب خلق الخلق وتكوينهم؛ كقوله: (مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ) أي: خلق الخلق كلهم ابتداء، وبعثهم بعد الموت - كخلق نفس واحدة؛ أن يقول: (كُنْ فَيَكُونُ) ؛ وإنَّمَا يثقل ذلك على الخلق ويصعب؛ لموانع تمنعهم وأشغال تشغلهم، فاقا اللَّه - سبحانه وتعالى - عن أن بشغله شغل، أو يمنعه مانع، أو يحجب عليه حجاب.

وقوله: (فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) :

ذكر - واللَّه أعلم - هذا الحرف؛ لأنه ليس في كلام العرب حرف أو جزء منه يعبر فيفهم معناه، لا أن كان منه - عَزَّ وَجَلَّ - كاف أو نون، أو حرف، أو هجاء، أو صفة يفهم ويعرف حقيقته، أو يوصف هو بمعنى من معاني كلام الخلق أو صفاتهم، أو يكون لتكوينه وقت أو مدة أو حال، أو يكون تكوين بعد تكوين، على ما يكون من الخلق، إنما هو أوجز حرف يفهم معناه، بالعبارة إخبار منه - عَزَّ وَجَلَّ - الخلق عن سرعة نفاذ أمره ومشيئته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت